الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٧٠

الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.

2 - الأصول العقدية

نشأت حركة الخوارج كموقف سياسي بالدرجة الأولى، رافض لوقف القتال ضد معاوية وأنصاره، وفي نفس الوقت رافض لمسألة التحكيم التي سبقت الإشارة إليها وقد كان لهذه النشأة أثرها في التطور الفكري لمختلف الفرق التي تفرعت عن الخوارج، وفي مقدمتها فرقة الاباضية، لكن هذا لا ينف أنّ الأباضية لم تكن لها آراء عقدية تميزها وتبرز من الناحية الشرعية مواقفها التاريخية

وليس الهدف في هذه الدراسة التفصيل في الجانب العقدي عند الاباضية أو أي اتجاه مذهبي يشمله البحث، وإنّما الهدف إبراز المبادئ العقدية الأساسية التي يقوم عليها أي اتجاه محل الدراسة، لتمكين القارئ أو الباحث من فهم الخلفيات الفكرية التي تتحكم في القرارات والمواقف والسلوكات التي تصدر عن هذا الاتجاه أو ذاك.

وسوف نكتفي في هذه الدراسة بتناول القضايا العقدية الأساسية المميزة للاباضية عن باقي الفرق الإسلامية، وأهمها مسألة التكفير، البراءة، القتل الحكم بما لم ينزل الله. في حديث عبد الله بن اباض إلى عبد الملك بن مروان يعدد الأسباب التي دفعت إلى الطعن في عثمان بن عفان، ومنها قوله: وكان" من عمل عثمان أنّه يحكم بغير ما أنزل الله، وقد خالف

سبيل الله وسبيل صاحبيه"

ثم يستشهد بعدد من الآيات من القرآن الكريم تفيد بوصف عثمان ومن سار على نهجه بأنّهم ظالمون وكافرون وفاسقون وملعونون وكلّها صفات تخرجهم من دائرة الإيمان إلى الكفر، أو بتعبير آخر ترمي المؤمن بالكفر وتجعل من طاعته طاعة لإبليس، وقد جرّه هذا المنطق التكفيري إلى تبرير قتل عثمان بن عفان بقوله ابن اباض) فلما ظهر المؤمنون على كتابه ونكثه العهود رجعوا إليه وقتلوه بحكم الله". 1

1

وبعد الحديث عن علي بن أبي طالب يوجه بن اباض كلامه إلى عبد الملك بن مروان قائلاً:

"وأعلم أن علامة كفر هذه الأمة إذا تركوا الحكم بما أنزل الله وحكموا بغير ما أنزل الله 2. وبالتالي فإنّنا نلاحظ من خلال هذه الشواهد المستمدة من رسالة ابن اباض، أنّ هذا التوجه المذهبي يعتقد أنّ المسلم إذا خالف بعض الأحكام الشرعية، أو ارتكب معصية أو كبيرة من

الكبائر فقد كفر.

ينظر: الملحق رقم 03

65

نفسه.

2