الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٧١

الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.

لكن الكفر عند بن اباض كفر بالنعم والأحكام الشرعية ولا يخرج المسلم من دائرة الملة، وهذا الموقف أقل تطرفاً مما ذهب إليه بن الأزرق الذي اعتبره كفر مخرج من الملة وهذا ما دفعه إلى

القول بالاستعراض واستباحة دماء النساء والأطفال وقتل مخالفيه بدون وجه شرعي. والتكفير يقود بدوره إلى البراءة من أصحاب المعاصي والكبائر أو بتعبير آخر البراءة من الكفار بالنعم والأحكام.

والبراءة تعني التبرؤ من الفعل المكفر ومفارقة أهله التخطئة لهم والإنكار عليهم، والكراهية لهم وترك الرضا بفعلهم ويعني هذا الكلام أنّ الولاية تكون للمؤمنين ويقصد بهم أتباع المذهبين والبراءة من العاصين

وهم مخالفيهم في الرؤية والمذهب، وهذا أصل هام من أصول العقيدة الإباضية.

ويبدو أنّ هذا المعتقد الأخير يصنف المجتمع الإسلامي إلى مجموعتين متنافرتين مجموعة أهل الاستقامة أو الأباضية، والأخرى كافرة بالنعم، مدعوة للتوبة هي جبهة مخالفيهم

مؤمنة

هم

في الرأي.

لا شك أنّ موقفاً كهذا يحدث شرخا عميقا بين أبناء الدين والوطن الواحد، وربّما يدفعهم إلى

الصراع باستمرار.

أما

في

المعتقدات ذات الطابع الميتافيزيقي كالإلهيات النبؤات والسمعيات والإيمان بالقضاء والقدر، فإنّ الاباضية أخذت بما قالت به المعتزلة في أغلب الأحيان ولم تخالفها إلا في بعض

1

الجزيئات.

فهم يذهبون إلى سلب الصفات والتوحيد بينها وبين الذات الإلهية، وهذا ما ذهب إليه المعتزلة، كما يقولون بخلق القرآن، وينكرون الرؤية يوم القيامة، كما ينكرون الشفاعة لأهل الكبائر إلّا إذا تابوا، كما يعتقدون أنّ الإيمان قول وعمل، ومن خالف قوله عمله فلا إيمان له.

طعمية، صابر، الاباضية عقيدة ومذهباً، طبعة الجيل، بيروت، 1986،ص 29.

الوهيبي، مسلم بن سالم، المرجع السابق، ص 423

نفسه نفس الصفحة.

- خضير بن بكير بابا وأعمر، الإمام إسماعيل الجيطالي وفكره العقدي، المطبعة العربية، غرداية 2003

2

3

4

ص ص 133،155،219

5

6

طالبي، عمّار، المرجع السابق، ص 208.

خضير، بن بكير بابا وأعمر، المرجع السابق، ص ص 245 250.

66