سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٧٢الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.
ثانيا_ الدور السياسي للاباضية في المغرب الأوسط.
أ_ مرحلة الدعوة.
1 - الإباضية في المغرب الأدنى.
استغل الاباضية وكذا الصفرية عامل الجغرافيا والسياسة لتوسيع نفوذهم بعيدا عن مركز الخلافة الأموية، فأرسلوا دعاتهم لتلك الأقطار البعيدة والتي تذمر سكانها بشدّة من مظالم الولاة الأمويين السياسية والاقتصادية وحتى الاجتماعية.
ولتحقيق هذا الهدف وصل إلى بلاد المغرب مع مطلع القرن الثاني الهجري، قبل سنة 110 هـ وسلمة بن سعيد أو "سعد"هو أول الدعاة الاباضيين، نزل بالقيروان التي كانت آنذاك عاصمة سياسية وثقافية لبلاد المغرب الإسلامي ومركز الإشعاع الفكري فيه.
2011
وفي طريقه إلى القيروان نزل بجبل نفوسة من نواحي طرابلس بالمغرب الأدنى، وربما دلّ ذلك الاختيار على وجود أنصار للاباضية في هذه المنطقة التي تسكنها نفوسة وهوارة من قبائل البربر، في جبل نفوسة كسب سلمة بن سعيد أتباعا مخلصين للاباضية أثر فيهم بفرط حماسته لانتصار المذهب وهو الذي كان يردد قوله: وددت أن لو يظهر هذا الأمر يعني مذهب الإباضية - يوما واحدا أو أول النهار إلى آخره فلا أسف على الحياة "بعده دل سلامة بن سعد بربر نفوسة على أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي رأس هذه الدعوة، فتطلع أتباع المذهب الاباضي إلى الرحلة في طلب العلم من البصرة وفق تعاليم المذهب الاباضي وكان من أشهرهم أبو عبد الله محمد بن عبد الحميد بن مغيطر" الذي عاد إلى جبل نفوسة رفيقا في الدعوة لسلمة بن سعيد حتى وفاته، وهو الذي أصبح مقدم الأباضية بعده، واستطاع كسب بني قومه للمذهب الاباضي أخذ بن مغيطر النفوسي الجناوني عن أبي عبيدة مسلم قبل حملة العلم الخمسة الذين ساهموا في الانتشار الواسع للإباضية في بلاد المغرب، وكان من بينهم عبد الرحمن بن رستم
1
2
-
13
3
للمزيد يراجع بحاز ابراهيم الدولة الرستمية، ص، 61.، عثمان، حجازي، المرجع السابق، ص 31. - الدرجيني، المصدر السابق، ج 1، ص 11.
الشماخي، أبو العباس أحمد بن سعيد، كتاب السير، تحقيق، محمد حسن، د دار طبع، 1995 تونس، ص 50.
نفسه، نفس الصفحة الدرجيني، المصدر السابق، ص 18.
67