سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٧٣الفصل الأول: الإباضية فى المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.
خلال العقد الثالث من القرن الثاني للهجرة كان المذهب الاباضي قد فشى بين قبائل البربر بنواحي طرابلس بالمغرب الأدنى وبدأت تأثيراته تصل جربه ثم القيروان وربما الأوراس في بلاد المغرب الأوسط اعتنقت قبائل هوارة زناتة وسدراتة ولواتة المذهب الأباضي. كما ويبدوا أنّ الأباضية في بلاد المغرب قد وقفوا على الأثر الفكري الذي خلفته البعثة العلمية التي وجهها الخليفة عمر بن عبد العزيز إلى بلاد المغرب سنة 100/ 99 هـ بهدف تعليم البربر تعاليم الإسلام وفق مذهب أهل الحديث، فحاولوا تقليدهم وبعث مجموعة من الطلبة إلى البصرة لأخذ تعاليم المذهب مباشرة من الإمام أبا عبيدة ثم العودة بهدف نشرها في الوسط
البربري.
وقصد تحقيق هذه المهمة توجه أربعة من طلبة العلم إلى البصرة وهم من قبائل مختلفة بهدفهم التفقه في تعاليم المذهب والعودة لنشرها بين قبائلهم وقد عرف هؤلاء بحملة العلم وهم:
أبو درار إسماعيل بن درار الغدامسي من غدامس جنوب طرابلس
6
عبد الرحمن بن رستم من القيروان وهو من أصل فارسي
عاصم السدراتي من نواحي أوراس بالمغرب الأوسط (قبيلة سدراتة). أبو داود القبلي النفزاوي من نفزة جنوب افريقية.
وفي البصرة انظم إليهم أبو الخطاب المعافري وهو من عرب اليمن
تذكر المصادر تاريخ عودتهم إلى بلاد المغرب بأنّه سنة 140 هـ وأنّهم قضوا خمس سنوات في البصرة يتلقون تعاليم المذهب على يد أبي عبيدة مما يدل على أن رحلتهم إلى المشرق كانت
حوالي 135 هـ.
رجع حملة العلم إلى بلاد المغرب وبدؤوا مهمة نشر وترسيخ تعاليم المذهب الاباضي بين البربر، مما أدى إلى ظهور جيل جديد من علماء الاباضية المغاربة من أصول بربرية، عرفوا بتلاميذ حملة العلم ومن أبرزهم أبو خليل الدركلي، عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، محمد بن يانس، وعمر بن يمكتن، هذا الأخير فتح أول مدرسة لتعليم القرآن وتفسيره في جبل نفوسة في القرن الثاني الهجري في حدود سنة 140 هـ بمدينة إفطامن 2.
1
الدرجيني، المصدر السابق، ج 1، ص 18
2
_كودري، محمود حسين، الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيرها على بلاد السودان الغربي (ق 2 - 8 هـ)، طبعة
دار الكتب، بنغازي، ليبيا، 2008، ص 85.
68