الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٧٤

الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.

ويبدوا أنّ أبا عبيدة كان يعد حملة العلم لتولي إعلان إمامة الظهور في بلاد المغرب وهو أدرى بأحوال الخلافة بعد تحولها من الأمويين إلى العباسيين وحالة الاضطراب التي تشهدها الدولة الإسلامية خاصة افريقية.

أعد أبا عبيدة حملة العلم وفق مهام محددة، وأمّر عليهم أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري وأوصاهم بمداومة الاتصال به، وما إن عاد حملة العلم إلى بلاد المغرب حتّى أعلنوا إمامة الظهور سنة 140 هـ / 757 م مستفيدين من سقوط حكم الأسرة الفهرية في افريقية ودخول ورفجومة القيروان وتنكيلها بأهلها ومقدساتها.

تذكر المصادر أنّ ورفجومة لما دخلوا القيروان استحلوا الحرمات وسبوا النساء والصبيان

3

2

وربطوا دوابهم في المسجد الجامع وقتلوا من بالمدينة من قريش وندم الذين استنجدوا بهم. في هذه الظروف المضطربة مشرقا ومغربا وجد الأباضية الفرصة سانحة لإعلان "إمامة الظهور خاصة بعد عودة حملة العلم من البصرة وقد أوصاهم أبا عبيدة بقوله: "توجهوا إلى بلادكم فإن كان في أهل دعوتكم ما يجب عليكم التولية في العدد والعدة من الرجال فولوا على أنفسكم رجلا منكم، فإن أبى فاقتلوه وأشار إلى أبي الخطاب كما عين إسماعيل بن درار الغدامسي قاضيا لهم بعد مشاورات وعدة لقاءات بين شيوخ القبائل الاباضية البربرية اتفقت كلمتهم على أبو الخطاب إماما لهم واشترطوا عليه عقدا بينهم وبينه أن يحكم بينهم بالكتاب والسنة وأثر الصالحين، كما اشترط عليهم أن لا يذكروا في معسكره مسألة الحارث وعبد الجبار فقبلوا الشرط وتمت البيعة عام 140 هـ. استطاع الإباضية لإفادة من ظروف الفوضى التي سادت إفريقية واستولوا على طرابلس التي انسحب واليها بعد استسلامه نحو المشرق، واستتب الأمر لأبي

الخطاب الأباضي.

تطلع أبو الخطاب بعد ذلك نحو افريقية متوجها نحو القيروان بعد أتم استعداداته في طرابلس واستل سيفه وهو خارج من المسجد وكسر غمده دليلا على تصميمه على عدم وقف

1

2

—

الدرجيني، المصدر السابق، ص 26

ابن عذارى المراكشي، المصدر السابق، ج 1، ص 70. الدرجيني، المصدر السابق، ص 26. الرقيق القيرواني،

تاريخ إفريقية والمغرب، تحقيق، المنجي الكعبي، تونس، 1974، ص ص 145،146.

3 _ أبو زكريا، المصدر السابق، ص 56.، الدرجيني، المصدر السابق، ص 22

69

نفسه نفس الصفحة.

4