الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٧٥

الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.

جهاده حتى تحقيق أهدافه وقال: "لا حكم إلا لله، واجتمع أصحابه وهم ينادون: "لا حكم إلا لله ولا إمام إلاّ أبي الخطاب، هذا الشعار يؤكد الانتماء الخارجي للحركة الاباضية وقد روي في مصادر الاباضية.

انتصر أبو الخطاب على ورفجومة بعد فشل حصاره للقيروان التى عاد إليها وقد ساندته قوى داخلية من سكان القيروان سنة 141 هـ، وقد كانت معاملته للسكان قائمة على الإحسان ولا تذكر المصادر السنية وغيرها أي انحرافات فى معاملة أهل القيروان كما فعلت ورفجومة

الصفرية.

عين أبو الخطاب عبد الرحمن بن رستم الفارسي الأصل واليا على القيروان وعاد إلى طرابلس التي اتخذها مقرا له، ونقطة استعداد لمواجهة الأخطار المحتملة من الشرق خاصة بعد تصميم العباسين على ضرورة استعادة نفوذهم في بلاد المغرب.

في مطلع العقد الخامس من القرن الثاني للهجرة، كانت الخلافة العباسية قد استكملت توطيد حكمها بالمشرق الإسلامي، وبدأت تولي اهتماما مركزا لاسترجاع بلاد المغرب إلى سلطتها، فوجه أبو جعفر المنصور ثاني خلفاء بني العباس سنة 142 هـ حملة عسكرية هامة لاستعادة بلاد المغرب بقيادة ابن الأشعث الخزاعي بعد أن عينه واليا على مصر وأمره بالزحف إلى بلاد المغرب لاسترجاعها من الحركات الخارجية الصفرية والأباضية. استطاع أبو الخطاب التصدي لحملات قوات والي مصر ابن الأشعث، مما دفع الخليفة إلى إمداده بجيش قوي قوامه أربعون ألف رجل، وأمره بالسير لحرب الأباضية بنفسه وأمده بكبار قادته مثل الأغلب بن سالم التميمي، والمحارب ابن هلال والمخرق بن عفار الطائي رغم أنّ أبا الخطاب سمع بنبأ قوات بن الأشعث وبعث لأتباعه وولاته يطلب المال والسلاح لكنه في الواقع لم يواجه ابن الأشعث إلّا بأقل من ستة عشر ألف رجل من أصحابه،

3

مما أدى إلى هزيمته، سنة 144 هـ في منطقة تاورغا قرب سرت حيث قتل ومعظم جيشه في جمادى الأولى سنة 144 هـ دخل بن الأشعث القيروان وقام بتحصينها وإقامة سور لحمايتها كما تراجعت القوات الاباضية أمام الهزائم التي ألحقتها بها قوات الخلافة بقيادة ابن

1

أبو زكريا، المصدر السابق، ص 60.

2

عوض، خليفات، نشأة الإباضية، ص 152

3

ابن عذارى المصدر السابق، ج 1، ص 72. بن الأثير، ج 5،ص 317.

4 _ أبو زكريا، المصدر السابق، ص 69. الدرجيني، المصدر السابق، ج 1، ص 33، ابن عذاري، ج 1 ص 73.

70