الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٧٧

الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.

كما استطاع الإباضية في عهده دخول طرابلس سنة 151 هـ لكنهم ارتكبوا جرائم لم تكن معروفة في سلوكهم الحربي ولا مبررة في عقيدتهم، مما يدل على ذلك إنكار الإمام أبا حاتم لها بقوله: "ليس من سيرة المسلمين (الاباضية) إذا قتلوا من بغى عليهم من أهل التوحيد أن يسلبوهم بل يقولوا لأهل المدينة: ارجعوا إلى قتلاكم فادفنوهم وخذوا ثيابهم " كما هدد أتباعه باعتزال الإمامة إن لم يرجعوا الأسلاب إلى أهلها كما حاصروا طبنة بالمغرب الأوسط والتي كان يتحصن فيها الوالي عمر بن حفص المهلبي وقد شاركتهم في ذلك الصفرية بقيادة أبي قرة اليفريني وكذا إخوانهم الأباضية في المغرب الأوسط بزعامة عبد الرحمن بن رستم

11

رغم كثافة قوات الاباضية إلّا أنّ الخلاف سرعان ما دبّ في صفوفهم خاصة بين الصفرية والاباضية فتفرقوا. أما عبد الرحمن بن رستم فقد عاد إلى المغرب الأوسط بعد أن ألحقت به قوات الخليفة هزيمة مؤثرة في تهودة من إقليم الزاب، في حين عاد أبا حاتم الملزوزي إلى المغرب الأدنى واستمر في صراعه مع ولاة القيروان حتى مقتله على يد قوات الخلافة سنة 155 هـ.3

في المغرب الأوسط يبدو أنّ الأباضية قد نصبوا عبد الرحمن بن رستم" إماما للدفاع بعد مقل الإمام أبي الخطاب ابن السمح المعافري سنة 144 هـ، وفي نفس الآونة كان إخوانهم في

المغرب الأدنى قد نصبوا الإمام أبا حاتم الملزوزي إماما للدفاع، والمفهوم العقدي والسياسي، لدى الأباضية يجيز تنصيب إمامين في نفس الوقت وحسب الظروف والشروط التي يحدّدونها. تحصن الاباضية في المغرب الأوسط بجبل سوفجيج لمناعته وقد جاءت الوفود من مشايخ الاباضية تعلن تأييدها ودعمها لإمامة عبد الرحمن بن رستم وخوفا من استفحال أمر الأباضية في المغرب الأوسط زحف ابن الأشعث بقواته وضرب حصارا على الاباضية في جبل سوفجيج بالمغرب الأوسط، لكن دون طائل، فانسحب بعد أن حلّ الوباء بجيشه وخشي تمرد أهل القيروان ضدّه.

نفسه، ج 1،ص 37، عوض، خليفات، ص 159.

ابن عذارى المصدر السابق، ج 1،ص 77. شماخي المصدر السابق ص ص 36 - 37. محمود إسماعيل، الخوارج في بلاد المغرب، ص 150.

نفسه، ص، 147. Gautier : OP.cit.P 301

72

1

2

3

4

5