الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٧٨

الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.

بعد فشل حصار ابن الأشعث انتقل عبد الرحمن بن رستم وأتباعه إلى منطقة تاهرت القديمة

في مكان تجمعت فيه عدة قبائل بربرية إباضية منها، هوارة، لواتة مكناسة، ومزاتة، ولماية. ويبدو أنّ الأباضية في بلاد المغرب الأوسط كانوا على اتصال دائم بإخوانهم في المغرب الأدنى بزعامة أبا حاتم الملزوزي"، وما يؤكد ذلك هو اشتراكهم في حصار "عمر بن حفص" في طبنة سنة 551 هـ/768 م، لكن فشل الحصار وهزيمة عبد الرحمن بن رستم وأتباعه في معركة تاهودة دفعهم إلى التفكير في إقامة إمامة مستقلة عن المغرب الأدنى وبالتالي تأسيس دولة جديدة (ظهور) للاباضية في المغرب الأوسط.

ب - مرحلة تأسيس الدولة الرستمية (160 هـ - 296).

فشل حصار طبنة سنة 151 هـ، وهزم الأباضية بزعامة عبد الرحمن بن رستم في تهودة فتراجعوا نحو المناطق الداخلية من المغرب الأوسط ونزلوا منطقة تاهرت القديمة، كما اجتمع رأيهم على تأسيس مدينة تأويهم من خطر الأعداء، فوقع اختيارهم على موضع كان لأحدى القبائل البربرية من صنهاجة، التي سمحت لهم بإقامة المدينة شرط حصولها على نصيب من الخراج، ويبدو أنّ المكان كان عبارة عن منطقة تغطيها الأشجار مما اضطرهم إلى اقتلاعها وحرق جذوعها.

ثم شرعوا في عمارتها وفي هذا الشأن يذكر أبو زكريا قوله: "فلما أرادوا أن يبنوها انتخبوا أربعة أمكنة واقترعوا عليها أيها يجعلونه للمسجد الجامع، فأخذوا في إنشائها وعمارتها فجعلوها ديارا وقصور … "5.

ويبدو أن حدث بناء تيهرت قد تزامن مع تولية عبد الرحمن بن رستم إمامة الظهور وهذا ما يفهم من قول ابن الصغير: لما نزلت الاباضية مدينة تاهرت وأرادوا عمارتها اجتمع رؤساؤهم فقالوا قد علمتم أنّه لا يقيم أمرنا إلّا إمام ....

1

2

3

4

5

611

محمود اسماعيل الخوارج في بلاد المغرب، ص 147.

العبر، ج 6،ص

البكري المصدر السابق، ص 68.

_ أبو زكريا، المصدر السابق، ص،81.

-

سير الأئمة وأخبارهم، ص.82. البكري، المصدر السابق ص ص 66_96 اليعقوبي، المصدر السابق

ص 14. ابن الصغير، المصدر السابق ص 25.

6 _ ابن الصغير، المصدر السابق، ص ص 28 - 29.

73