سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٧٩الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.
بعد مشاورات بين شيوخ القبائل الاباضية وقع اختيارهم على تولية عبد الرحمن بن رستم الإمامة بعد أن توفرت فيه شروطها وأجمعت الاباضية على أحقيته لها وتفاديا لتنافس القبائل، وفي هذا السياق يذكر ابن الصغير وهو أقدم المصادر التي وصلتنا تتناول هذا الحدث قوله: "هذا عبد الرحمن بن رستم، لا قبيلة له يشرف بها ولا عشيرة له تحميه وقد كان الإمام أبو الخطاب رضي لكم عبد الرحمن قاضيا وناظرا فقلدوه أموركم ......
إنّ قرار الاباضية بناء مدينة خاصة بهم تأويهم وتلم شملهم واختار إمام يمثل وحدتهم ويسوس أمرهم يمثل الخطوة الأساسية الأولى لبناء أول دولة مستقلة عن الخلافة في المشرق وذلك ببلاد المغرب الأوسط وبتوجه مذهبي معارض لسلطة الخلافة السنية، إنّها أول تجربة تاريخية لبناء الدولة المستقلة في بلاد المغرب الأوسط في العصر الوسيط. لقد كان الهدف واضحا من اختيار الإمام وبناء الدولة ويظهر ذلك من قول الأباضية: " … قد علمتم أنّه لا يقيم أمرنا إلّا إمام نرجع إليه في أحكامنا وينصف مظلومنا من ظالمنا ويقيم لنا صلاتنا ونؤدي إليه زكاتنا ويقسم فينا إنّه هدف تنظيمي للجماعة الاباضية في مجال الحياة اليومية والعلاقات السياسية والاجتماعية داخل المجتمع الجديد، إنّه ميلاد مجتمع جديد قائم على أسس قانونية مستمدة من الشريعة الإسلامية، إنّها الخطوة الأولى لقيام الدولة.
211
عاشت الدولة الرستمية ما يقارب 136 سنة، وامتدت فى مناطق واسعة من المغرب الأوسط، كما شمل نفوذها منطقة الجريد في جنوب إفريقية، إلى جانب منطقة جبل نفوسة في إقليم طرابلس بالمغرب الأدنى، وضمت قبائل بربرية كان معظمها من فرع البتر وغلبهم من زناته، أما تجربتها السياسية فقد تناولناها في الفصل التمهيدي من هذه الدراسة.
ج - مرحلة ما بعد سقوط الدولة الرستمية 296 - 500 هـ).
انهارت الدولة الرستمية في تاهرت سنة 296 هـ / 909 م، وبشكل دراماتيكتي وبدون مقاومة تذكر مما يدل على ضعفها وتفككها قبل وصول الداعي الشيعي إليها بسبب الانشقاقات
نفسه، ص 30.
نفسه، ص ص 25_26.
يراجع الملحق رقم 2 خريطة حدود الدولة الرستمية.
74
1
2
3