الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٨٠

الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.

المذهبية والحروب الداخلية التي عرفتها في ق 3 هـ/9 م، وخاصة منذ عهد محمد بن أفلح بن عبد الوهاب (258 هـ _ 260 هـ) وظهور فتنة ابن عرفة، كما مرّ بنا في الفصل التمهيدي. بعد هذا الحدث المأساوي نزح الإباضية على شكل هجرات وأحيانا بشكل تدريجي نحو المناطق الجنوبية الصحراوية الشرقية لبلاد المغرب الأوسط، وبالذات نحو إقليم ورجلان الممتد من وادي سوف وواد أريغ حتّى واحة بني وركلان، ونقلوا معهم الكثير من تراثهم الفكري والثقافي إلى جانب ما كان يزخر به هذا الإقليم من مكتسبات حضارية تراكمت في القرون الثلاثة الماضية من تاريخ الإسلام، كما كان ينعم بالأمن والاستقرار سياسي والاجتماعي إلى جانب حالة الرخاء الاقتصادي، في إقليم ورجلان جنوب المغرب الأوسط، تجددت الحياة الثقافية الاباضية واستمر عطاؤها هذا حتّى وإن فقدت الدولة بمفهومها النظري.

1 - هجرة الرستميين إلى ورجلان.

تذكر المصادر الاباضية أنّ أهم شخصية رستمية هاجرت إلى إقليم وارجلان بعد سقوط الإمامة في تاهرت على يد الداعي الشيعي هو يعقوب بن أفلح بن عبد الوهاب بن رستم، خرج ومعه أصحابه بعائلاتهم وأهاليهم.

بعث الداعي الشيعي بقوات عسكرية محدودة لمطاردة الرستميين ومن هاجر معهم، وربما كان داعي الشيعة يخشى دورا مستقبليا للرستميين في مقاومة توسع نفوذ الدولة الفاطمية، مما دفعه إلى تقتيلهم في تاهرت، خاصة اليقضان وأبنائه. كما كان هذا التهديد يستهدف كثيرا من إباضية تاهرت بحكم التناقض المذهبي الحاد بين كلا الاتجاهين الشيعي الإسماعيلي، والخارجي

الإباضي.

أمام هذا التهديد لم يجد الرستميون وأتباعهم سبيلا إلا الهجرة نحو الصحراء باتجاه إقليم ورجلان ورغم ذلك لم يتوقف الشيعة ملاحقتهم مما دفع الإمام أفلح إلى نصح أتباعه بأن يتفرقوا والإباضية يذكرون أنّ أفلح نظر إلى الطالع وهو شكل من الكهانة، فقال لأصحابه إنّه: "لا

1 - للمزيد يراجع، بوعصبانة، عمر لقمان، معالم الحضارة الإسلامية بورجلان، دون دار طبع، الجزائر 1992. أبو زكريا، المصدر السابق، ص 188. الدرجيني، المصدر السابق، ج 2، ص 104 وما يليها.

2

الشماخي المصدر السابق، ص ص 256_266.

75