الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٨

ما مدى مساهمة الاتجاهات المذهبية المختلفة في إثراء، وتطوير الحياة الفكرية والثقافية في المغرب الأوسط؟ وهل عبر الموروث الفكري للحركة المذهبية بصدق عن جوهر الثقافة الإسلامية، القائم على أساس التسامح الفكري، والانسجام الاجتماعي؟

تلك

هي أهم التساؤلات التي تطرحها إشكالية البحث، وتحاول الدراسة الإجابة عنها مسترشدة بما توفر لدينا من كتب التراث الإسلامي الثري، منها كتب التاريخ والجغرافيا، وكتب الطبقات والتراجم والسير، وكذا كتب الفقه وعلم الكلام، وغيرها من المعارف المتنوعة التي تعكس جانبا من الثقافة الإسلامية وتخدم الموضوع. ولقد اعتمدنا في إنجاز هذه الدراسة على المنهج التاريخي واملت علينا طبيعة الموضوع التاريخية الثقافية الأخذ بعدة آليات منهجية اضافية كالوصف والتحليل، والاستنتاج لمعالجة القضايا المتنوعة والمتشعبة المطروحة للنقاش، ولتحقيق ذلك عمدنا إلى جمع ما أمكن من المصادر والوثائق التاريخية والفكرية، ثم استخلاص ما فيها من معطيات تاريخية وفكرية تخدم الموضوع، ثم بدأنا مرحلة إعادة ترتيبها تنظيمها وتركيبها، وفق ما يخدم موضوع الدراسة، لنخلص في النهاية إلى جملة من الاستنتاجات نعتقد أنها لا زالت في مراحلها الأولى، وتحتاج إلى المزيد من البحث المنهجي المعمق.

وتحاول الدراسة مناقشة وتحليل وتفسير القضايا المطروحة، بروح علمية تنشد الموضوعية في الطرح والمعالجة، بقدر ما تسمح به المادة العلمية المتوفرة، التى يبدوا أن النزعة المذهبية الضييقة قد جردتها في غالب الأحيان من الروح العلمية الموضوعية، ولا شك أن موروثا ثقافيا مثل هذا يجعل مهمة الباحث عن الموضوعية عسيرة لكنها نسبيا ممكنة.

ولمعالجة هذا الموضوع، رسمت خطة تشتمل على فصل تمهيدي، وأربعة فصول أساسية، فأما الفصل التمهيدي، فيتناول الواقع السياسي للمغرب الأوسط، في الفترة الممتدة من القرن الثالث حتى السادس الهجري (9 - 12 م)، وهو عبارة عن عرض موجز لأهم التطورات والأحداث الأحداث السياسية التي عرفها المغرب الأوسط في هذه المرحلة، ويسمح هذا العرض بوضع والتطورات الفكرية والاجتماعية في سياقها التاريخي، وربطها بإطارها الحقيقي كلما اقتضت

الضرورة.

أما الفصول الثلاثة التي خصصتها لدراسة الاتجاهات المذهبية من إباضية وشيعة وسنة، سرت فيها على منهج موحد، بهدف وضع تجاربها تحت نفس المعايير المنهجية، وتتبع تطوراتها وإضافاتها الفكرية بنفس الخطوات، ثم تقييم دورها ومساهمتها في الحياة الثقافية في المغرب الأوسط بآلية موحدة.

2