سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٨٣الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.
وقد سبق وأن أشرنا في هذا البحث في الفصل التمهيدي إلى ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد ضد الفاطميين الشيعة، وكل ما نهدف إليه في هذا الفصل هو إبراز علاقة الأباضية في ورجلان بهذه الثورة وانعكاسات ذلك على التطور الثقافي لهذا الاتجاه المذهبي. لم يعلن أبو يزيد توجهه النكاري في بداية ثورته وحاول كسب كل الأباضية وحتى علماء السنة الذين حاربوا إلى جانبه خاصة في افريقية، كما كسب تأييد إخوانه الاباضية الوهبية في بداية ثورته ضد الفاطميين وزار ورجلان سنة 325 هـ /936 م ونزل عند بني زنداك وبني واركلا، لم يعلم الناس بمذهبه، فاعتقدوا فيه خيرا لذا ساندته الأباضية من نكار ووهبية في جميع بلاد المغرب بما فيها أهل، ورجلان، وحتى السنّةة خاصة علماء المالكية. خلّفت هذه الحرب مواقف سياسية ومذهبية دلّت على التقارب المذهبي الذي لا يزال قائما بين الاباضية والسنة، وعلى الرفض المشترك والعنيف للوجود الشيعي الإسماعيلي المفروض في بلاد المغرب بصفة عامة والمغرب الأوسط بصفة خاصة، هذه التجربة انتهت بفشل الثورة وعودة العداء والصراع المذهبي إلى بلاد المغرب، وتمزق الاباضية فكريا واجتماعيا أكثر مما كانت عليه، إذ زادت حدة العداء بين الطوائف المذهبية على اختلافها. وأبرز ما تجدر الإشارة إليه أنّ فشل ثورة النكار بقيادة أبي يزيد مخلد بن كيداد، كانت نتائجها
كارثية بالنسبة لبلاد المغرب الإسلامي خاصة الأدنى والأوسط منه بما لحقها من ودمار. أمام الواقع المتردي الذي يخلفه فشل أي حركة ثورية خاصة إذا كانت عنيفة، فإننا نجد أنّ المؤرخين وأرباب المذاهب شيعة، سنة، وإباضية وهبية، قد اتخذوا من سيرة بن كيداد سببا في
1 _ أبو الربيع سليمان بن زرقون من كبار علماء الأباضية للمزيد يراجع صالح باجية، الاباضية بالجريد ط 1،تونس، ص 115 وما يليها.
الشيخ داود بن يوسف، المرجع السابق، ص 26، ابن خلدون، العبر، ج 7، ص 129
2
3
—
1
نفسه، ص 28
المالكي، أبو بكر عبد الله بن محمد، کتاب رياض النفوس، تحقيق، بشير البكوش، المطوي محمد العروسي، ج 2، طبعة دار الغرب الإسلامي 1994، لبيروت، ص 309. _مزهودي، مسعود، الإباضية في المغرب الأوسط من سقوط الدولة الرستمية إلى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب، طبعة، المطبعة العربية، القرارة، الجزائر، 1996 ص 77.
4
78