سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٨٤الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.
فشلها وراحوا ينسبون إليه كل الصفات الذميمة وينعتونه بعدو الله ومنهم من شبهه بن
الأزرق.
كما أن أحداث ثورة أبي يزيد خلّفت لنا مواقف فكرية من جميع الاتجاهات المذهبية إباضية، نكار، وهبية وسنة خاصة علماء المالكية وحتّى مواقف شيعية اسماعلية تشكل مادة معرفية هامة لدراسة التطور الفكري لبلاد المغرب عامة والأوسط خاصة. رغم فشل ثورة أبي يزيد بمقتله سنة 336 هـ إلّا أن الأباضية ساندت ابنه الفضل خاصة النكار وعلى رأسهم معبد بن خزر الزناتي، لكن الوهبية تخلوا عن ثورة النكار هذه المرة وحاولوا كسب السلام مع الفاطميين وأتباعهم من بني زيري الصنهاجيين 3.
نعم الاباضية في ورجلان وأريغ وسوف بسلام نسبي في القرن الرابع الهجري خاصة بعد فشل ثورة النكار مما سمح لهم ببناء حياة ثقافية متميزة وحياة اجتماعية مستقرة ومزدهرة شاركهم فيها المالكية من السنة.
في ورجلان يبدو أنّ الاباضية الوهبية شرعوا في تخطيط مدينة جديدة سيكون لها شأن في وجودهم الحضاري، ألا وهي مدينة سدراتة والتي تعرف لدى البربر "بسدراتن" التي عرفت في القرنين الرابع والخامس الهجريين تطورا حضاريا مهم وهي المدينة التي يعتقد أنّ يحيى بن إسحاق الميورقي دمرها في القرن 7 هـ/13 م.
1
2
3
محمود اسماعيل، الخوارج في بلاد المغرب، ص 251، أبو زكريا، المصدر السابق، ص، 181.
محمود إسماعيل، الخوارج في بلاد المغرب، ص 250
باجية، صالح الإباضية بالجريد، طبعة، تونس، 1976، ص 115. * أبا نوح، سعيد بن يخلف المزاتي، كان من دعاة الثورة ضد الفاطميين خاصة بعد أن حصل الاباضية على الأمان في عهد أبو تميم الفاطمي وعفى عن شيوخهم في بلاد المغرب "أبا نوح، وأبي خزر اللذان ثارا ضد المعز الفاطمي بعد مقتل أبي القاسم يزيد بن مقلد الدرجيني، ج 1 ص، 121_142.
وهم
-
وقد اشترك أهل الزاب وأريغ وورجلان في تأييد هذه الثورة رغم أنّها قامت في افريقية وأرض الجريد بالمغرب الأدنى (الدرجيني، ج 1،ص 129).
4
5
_للمزيد، يراجع صالح، باجية، المرجع السابق، ص 197 وما يليها. بلغراد، محمد، الحركة الاباضية فى تاهرت وسدراتة، مجلة الأصالة، الجزائر، 1977 العدد 41، ص 46.
79