سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٨٥الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.
ويعتقد الأباضية أنّ وجود مدينة سدراتة كان قبل سقوط الدولة الرستمية وهذا ما تؤكده الدراسات التي قامت بها Marguerite van Berchem وهي دراسات أثرية جرت في العهد الاستعماري الفرنسي 11953
وكل ما أضافه إليها المهاجرون الجدد هو الاستقرار بها، وإحداث نهضة اقتصادية وفكرية أبرزت أهميتها. 2. عرفت الاباضية في ورجلان وسدراتة استمرار ظاهرة الاختلافات الفقهية والفتن الداخلية ومن أبرزها ما أثاره سليمان بن يعقوب بن محمد بن أفلح والذي أصبح يقوم بالفتوى بعد وفاة والده وخالف فقهاء الأباضية في سبع مسائل 3.
في القرن الخامس الهجري (11 م)، بدأت تصل إلى إقليم ورجلان وواد أريغ القبائل العربية الهلالية والتي مثلت تهديدا للوجود المذهبي الإباضية بالمنطقة، هذه القبائل التي يبدو أنّ توجهها كان سنيا، رغم أن ميراثها الفكري المكتوب شبه منعدم، كما عرفت المنطقة في هذه الفترة صراعات قبلية بسبب غياب سلطة مركزية قادرة على فرض السلام، مما تسبب في تدهور المنطقة في أواخر القرن الرابع الهجري فهجرها العلماء انتشرت ظواهر اجتماعية سلبية في المنطقة كقطاع الطرق والانحرافات الخلقية والسرقة، وبدأت القبائل البربرية تتخلى تدريجيا عن الأباضية وتقبل على المذهب المالكي، وفي هذا السياق يذكر الدرجيني أنّ جبال تمسولة والتى كانت معقلا للاباضية: "لم يعد فيها أحد من أهل
Sedrata une ville au moyen âge ensevelie dans les sables du sahara ،documents
fouilles à de compagnes Deux berchem : van Marguerite sedrata(1951_1952) travaux de L'institut de recherches Sahariennes T 10_1953
P 128
Glaude Bavard : La civilisation urbaine du m'zab swed Alger، p 11
ويؤكد مسعود، مزهودي، أنّ أعداد الاباضية تقلصت في بلاد المغرب بصفة عامة والأوسط خاصة، بعد فشل ثوراتهم ضد الفاطميين (النكار) فانحصروا في بلاد الجريد بالمغرب الأدنى ورجلان بالمغرب الأوسط مزهودي، مسعود، المرجع السابق، ص ص 109_110.
2
4
الشماخي، المصدر السابق، ص، 366، الدرجيني، المصدر السابق، ج 1، ص ص 109 - 110.
Mercier، Ernest، L'Afrique Sptentrionale (Berbérie)،T 2،op cit،pp 10 ?15.
80
3