سايح دين
الجزء ١ · صفحة ٨٦الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.
الدعوة، فإنّهم تغيّروا وبدلوا إلّا يصلتين"عم الفقيه أبي الربيع" سليمان بن يخلف"، وتصاعدت حدة الصراع المذهبي في المنطقة، ويذكر الشماخي أنّ أهل ورجلان اباضية) قتلوا جماعة من الأشعرية وهم سنّة.
أدرك الإباضية أن وجودهم المذهبي مهدد بالزوال فاستنجدوا بالشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي، والذي لعب دورا أساسيا في الحفاظ على تماسك المجتمع الإباضي حيث أسس لنظام اجتماعي وثقافي متماسك، لا يخلوا من أبعاد سياسية كميثاق لتحقيق الاستقرار والوحدة والتطور للاباضية في واد أريغ وإقليم ورجلان وهو ما سيعرف بنظام العزابة. رغم اضطراب المنطقة إلا أن الهجرات البشرية كانت تصل إلى ورجلان من مناطق مختلفة خاصة من افريقية، ربما هروبا من بطش العبيديين وأتباعهم من بني زيري الصنهاجيين، حيث هاجر إباضية قلعة بني درجين بمنطقة الجريد جنوب افريقية إلى، ورجلان، خاصة بعد تدميرها من طرف المعز بن باديسسنة 440 هـ، كما جاءت الهجرة من طرابلس حوالي سنة (430 هـ/ 1038 م) وللإشارة فقد انتشرت في هذه الفترة لدى الأباضية خرافة مدنية "جغراف" أدّت هذه الهجرات إلى اكتظاظ مدينة ورجلان بالسكان وكان من بينهم البدو من زناتة فاضطربت أحوالها، وربما بدأت بوادر العرب الهلالية في الوصول خاصة في منتصف القرن الخامس الهجري / 11 م، كما بدأت سلسلة من التحالفات مع القبائل البربرية خاصة في صراعهم مع الأمراء الزيريين في افريقية وأبناء عمومتهم الحماديين في بلاد المغرب الأوسط.
5
2
1_ نفسه، ج 1،ص 168.
مسعود، مزهودي، المرجع السابق، ص، 51. ويؤكد مسعود مزهودي، أنّ أعداد الأباضية تقلصت في بلاد المغرب بصفة عامة والأوسط بصفة خاصة بعد فشل ثوراتهم ضد الفاطميين (النكار) فانحصروا في بلاد الجريد بالمغرب الأدنى وورجلان بالمغرب الأوسط.
3
4
5
نظام العزابة، نظام تربوي اجتماعي ظهر عند الإباضية في القرن 5 هـ بالمغرب الأوسط. باجية، صالح، المرجع السابق، ص 147.
" جغراف" خرافة يعتقد فيها الاباضية أنّ دولتهم الموعودة ستقوم فيها، تمتاز بالعدل والصلاح وتتفق هذه الفكرة مع قول يعقوب بن محمد بن أفلح الذي أشار أن ملك الاباضية لن يعود إلا في آخر الزمان وهي فكرة
قريبة من "المهدوية".
81