الاتجاهات المذهبية ودورها في التطور الثقافي في المغرب الأوسط من القرن 3هـ إلى القرن 6هـ سايح دين

سايح دين

الجزء ١ · صفحة ٩٥

الفصل الأول: الإباضية في المغرب الأوسط من القرن الثالث حتى السادس الهجري.

كما كانت أفكار علماء المشرق من مختلف الاتجاهات تنتقل إلى بلاد المغرب بواسطة رحلات الحج وطلب العلم وحتى البعثات العلمية التي كانت تأتي من المشرق إلى بلاد المغرب، إلى جانب دور القوافل التجارية فى تسهيل تنقل العلماء والأفكار والكتب. كما استطاعت الحركة الاباضية في المغرب الأدنى خاصة في منطقة جبل نفوسة بناء قاعدة علمية مذهبية مؤثرة على بلاد المغرب في أواخر القرن الثاني وعلى امتداد القرن الثالث الهجري وأصبح علماء نفوسة الموجه الروحي الحقيقي للاباضية في بلاد الجريد وتيهرت وواد أريغ بالمغرب الأوسط 2.

هكذا كان المشرق باتجاهاته الفكرية والعقدية عاملاً حاسما في تحديد التوجهات الثقافية لبلاد المغرب الإسلامي حتى مطلع القرن الخامس الهجري.

2 مظاهر النشاط الفكري الاباضي في ظل الدولة الرستمية (160_296 هـ): 2_1_ انتشار حركة التعليم.

جاء الإسلام فرفع قدر العلم والتعليم، وجعل محوره القرآن الكريم والسنة النبوية، فظهرت الكتاتيب الإسلامية لتعلم القرآن وتعليمه، ومن الأحاديث التي تحث على ذلك قول الرسول: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه". نشأت الكتاتيب لتعليم أبناء المسلمين القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم منذ صدر الإسلام وانتشرت بانتشار الإسلام، وكان أول عمل يقوم به المسلمون عند تخطيط مدنهم، هو وضع أساس المسجد الجامع اقتداء بسنّة الرسول، ويظهر ذلك جليا في تخطيط القيروان بافريقية،

1

2

الشماخي المصدر السابق، ص 70.

كانت نفوسة القوة الحقيقية المؤثرة في تماسك الدولة الرستمية وقاعدتها الروحية الموجهة حتى بعد سقوط

الدولة الرستمية.

- البخاري صحيح البخاري، فضل القرآن.

3

-

4

-

هي

أول مدينة بناها المسلمون في مراحل الفتح الأولى في افريقية من بلاد المغرب بقيادة عقبة بن نافع (51 55 هـ)، وعنها قال لأصحابه: "إنّ افريقية إذا دخلها أمير تحزّم أهلها بالإسلام، فإذا خرج منها، رجعوا إلى الكفر، وإنّي أرى أن أتخذ بها مدينة نجعلها معسكرا، وقيروانا تكون عزا للإسلام إلى آخر الدهر.

90