سلطانة في نيويورك: أولى رحلات الأسطول العماني لأمريكا عام 1840م هرمان فردريك أيلتس

سعيد بن سلطان لرودلف سعيد رويت- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣٧

37

في الدماء. وعلى هذا الأساس فإن سعيدا لم يكد يصل الى مسقط حتى أرسل الى الأمير سعود رئيس النجدين خطابا ذا مغزى ينبيء عن الشر تجاه عمله (1). وقد كشف الخطاب عن أن مصرع بدر كان من فعل محمد بن ناصر وأن سعيدا كان ينتوى إبعاده الى المنفى لفعلته هذه، وختم الخطاب بوعود بدفع النقود المعتادة. وقد فهم سعود الخطاب فهما أفضل مما حدث لدى بعض الأوربيين الذين كانوا يتأملون الأمور منذ ذلك الوقت. وإن تدقيق النظر فى الخطاب لا يدل على أنه ليس عرضا للتسليم، إنه كان مجرد محاولة لتأخير توقيت بعض الأمور التي لم يكن سعيد يملك القوة لمواجهتها، ورأى الأمير سعود أن يقدرها حق قدرها، وهكذا بعث برد هادئ مستنكرا اتخاذ أي إجراء ضد محمد بن ناصر وإنه لأمر يدعو الى الدهشة: كيف أن سعود لم يهاجم عمان فورا بدلا من إعطاء سعيد الفرصة والوقت لتركيز قواته وتوطيد سيادته الشخصية.

ولكن العقلية العربية لا تقيم كبير وزن لوضع استراتيجية وليس هناك شك في أنه كانت بين النجدين شقاقات، كذلك فإنهم بدأوا يتطلعون الى الغرب نحو المدن المقدسة لتحقيق امنيتهم الالهية للطهارة والنقاء أكثر من نظرتهم الى الشرق، الى عمان ومتابعة ما تمتع به العرف من قداسة قديمة فى التوسع الذاتى. ولكن يحتمل أن إمعان الفكر في وجود فريسة أكثر ثراء على مقربة من يدهم كان - بلا شك - له أثره في تطور الأمور.

ومهما كانت الأسباب، فإن سعيد لم يترك الفرصة تفلت من بين يديه، ولم يكن بوسعه التوجه بنداء الى حكومة الهند – التي كان يمثلها آنذاك شركة الهند الشرقية - ولم يكن بوسعه كذلك الاشارة الى حكومة الهند بأن ما تقوم به القواسم من نهب تجارى، شيء هام بالنسبة لهم كما هو بالنسبة إليه. ذلك أن الضمائر اللينة لحكومة الهند كانت قد

(1) انظر Guillain

ص

159