شاعر عماني وقصيدة لسليمان بن خلف الخروصي- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٢ثم نشبت حروب بينه وبين أمير العراقيين مسلمة بن عبد الملك بن مروان انتهت بمقتل يزيد في مكان يسمى (العقر) قتل فيه كثير من أخوته وأبناء أخوته وبني أعمامه آل المهلب. ولما سجنه الحجاج بن يوسف أخذه سوء العذاب فسأله أن يخفف عنه العذاب على أن يعطيه كل يوم درهم فإن أداها وإلا عذبه إلى الليل فجمع يوما مائة ألف ليشتري بها عذابه في يومه فدخل عليه الأخطل الشاعر المعروف فقال:
مائة ألف
درهم
أبا خالد ضاعت خراسان بعدكم وصاح ذوو الحاجات أين يزيد فلا مطر المروان بعدك مطرة ولا اخضر بالمروين بعدك عود فما لسرير الملك بعدك بهجة ولا جواد بعد جودك جود فأعطاه مائة ألف التي أعدها للحجاج، فبلغ الحجاج فدعا به وقال: يا مزوني (أي يا عماني أكل هذا الكرم وأنت بهذه الحالة قد وهبت لك عذاب اليوم وما بعده.
وأخباره في الكرم والجود كثيرة منها: لما هرب من سجن الحجاج قاصدا سليمان بن عبد الملك وهو يومئذ بالرملة فاجتاز في طريقه بالشام على بيوت من أحياء العرب بالبادية فاستقى لبنا فأتوه بلبن فقال لغلامه اعطهم ألف درهم، فقال الغلام: هؤلاء لا يعرفونك قال: لكني أعرف نفسي أعطهم ألف درهم.
ولما حج يزيد بن المهلب طلب حلاقا فحلق رأسه فأمر له بألف درهم فتحير الحلاق ودهش وقال: هذه الألف أمضي إلى أختي فلانة أشتريها، فقال: أعطوه ألفا آخر، فقال: امرأتي طالق إن حلقت رأس أحد بعدك، فقال: أعطوه ألفين آخرين.
وكان سعيد بن عمرو بن العاص مؤاخيا ليزيد بن المهلب فلما حبس عمر بن العزيز منع الناس من الدخول عليه فأتاه سعيد فقال: يا أمير المؤمنين لي على يزيد بن المهلب خمسون ألف درهم وقد حلت بيني وبينه فإن رأيت أن تأذن لي فاقتضيه فأذن له فدخل عليه فسر به يزيد وقال: كيف دخلت عليّ فأخبره سعيد، فقال: والله لا تخرج إلا وهي معك فامتنع سعيد لأنه ليس له عليه شيء فحلف يزيد بن المهلب ليقضيها فوجه بها إلى منزله وحمل إليه خمسون ألف درهم، فقال بعض الشعراء:
فلم أر محبوسا من الناس ماجدا حبا زائرا في السجن غير يزيد سعيد بن عمرو إذ أتاه أجازه بخمسين ألف عجلت لسعيد