شرح قصائد ابن زياد العماني للشيخ الأفضلي، إسماعيل ابن صالح
الجزء ١ · صفحة ١٠٢القسم الثاني: قسم التحقيق
الأموال، والحج لبيت الله مرارا، ولعلهم أخذوه من النصب، وهو التّعب، والتّعب في هذه الأمور حاصل، ولم نجد ذلك الاصطلاح في كتب الموافقين من أهل المغرب ولا في المخالفين، (فحلفهم) جواب إن، أي فحلفهم به، وأقام الظاهر مقام المضمر، وذلك في الأمور المفضعة من الفروج، والسرقة الكثيرة، والدّماء، والأنفس، يقال: 1 فضع بالضاد المعجمة فهو فضيع أي شديد وبابه، ظرف، ويقال أيضا أفضع الأمر لازما، ومنه استعمال المصنف فهو مفضع ومتعدّيا، والشرط الثاني قيد في الأول،
قوله:
80 مثل الفروج وما قد كان يشبهها
مع جوابه.
[ب: 16 / و]
مثل الدماء إذا ما الأمر قد غلبا
أقول: قوله: (مثل الفروج)، بيان للأمر المفضع كما تقدم، وهو خبر لمحذوف، وقوله: (مثل الدماء)، بيان لما يشبهها، ويحتمل أن يكون أيضا خبرا لمحذوف كالأوّل، وأن يكون حالا 3 من (ما)، قوله: (إذا ما المرء)، تقدم إعراب نظائره، أي إذا غُلِبَ المرءُ، ولم يجد البينة تُصَدِّق دعواه.
قوله: 81 إن كان قد عجزوا عن كل بينة
وإن هم وجدوا فالنصب قد حجبا
أقول: (إن كان قد عجزوا قيد في الشرطين المتقدمين مع جوابهما، فتأمل، وقوله: (وإن هم وجدوا) الخ أي فإن هم وجدوا البينة، فالنَّصب محجوب، أي ممنوع، فلا يعمل به، خلافا لأبي المؤثر 4، فإنّه زعم أنّ اليمين بالنصب بينهما، فدون، البينة، وبوجودها، إن شاء الذي أحضر البينة حلف به، وإن شاء ردّه على صاحبه، وتصويره مع البينة، أن يحلف ما شهد شهوده بالباطل بالنصب، وإن شاء ردّ ذلك على
1 في (ب): فقال
2 في (أ) و (ب): " خبر " والصحيح ما أثبتناه. 3 في (أ) و (ب): " حال " والصحيح ما أثبتناه.
4 هو الإمام الصلت بن خميس الخروصي، أبو المؤثر من أهم علماء القرن الثالث الهجري عالم تحرير، وفقيه كبير، أصله من قرية بهلا، وكان أعمى، إذ هو أحد الثلاثة الذين ضرب بهم المثل في عمان فقيل: رجعت عمان إلى أصم وأعرج وأعمى، وكان من أهل الحل والعقد عند اختيار الإمام الصلت بن مالك الخروصي، كما ثبت على ولايته لما قام موسى بن موسى وراشد بن النضر بعزله، ثم بايع الإمام عزان بن تميم سنة 278 هـ، أخذ العلم عن محمد بن محبوب بن الرحيل ونبهان بن عثمان، لقد ترك الإمام الصلت ثروة فقهية غزيرة مبثوثة في كتب الفقه كما ترك مؤلفا تحت اسم " الأحداث والصفات " وتفسير آيات الأحكام إلا أنه نسب إلى تلميذه أبي الحواري ولعله نسخه فنسب إليه. انظر: معجم أعلام الإباضية (قسم المشرق)، محمد ناصر، سلطان الشيباني،
ص
248
5 في (ب): بدون
97