شرح قصائد ابن زياد العماني للشيخ يحيى بن صالح الأفضلي: تقديم وتحقيق بن صالح إسماعيل

شرح قصائد ابن زياد العماني للشيخ الأفضلي، إسماعيل ابن صالح

الجزء ١ · صفحة ١١١

القسم الثاني: قسم التحقيق

وقوله: (من هجرة المصطفى صفة لعام (خمس وما بعده، والتقدير: قد نظمت في عام الخ ماضية من هجرة المصطفى، و (المصطفى) من الاصطفاء، وهو الاختيار مأخوذ من الصفو وأصله اصتفى، فوقعت التاء مع حرفي الإطباق، فأبدلت طاء، ولا شك أن نبينا مختار من جملة الخلق، وقوله: (أعلى الورى صفة كاشفة له، والورى في الأصل الخلق والمراد به هنا الآدميون والملائكة، لنكتة فتأملها، وانتصب نسبا)، على التمييز.

قوله:

98 صلى عليه وحياه وكرمه

باني السماء ومن أبدى لنا القطبا

أقول قوله (صلّى جملة خبرية لفظا إنشائية معنى، وضمير (عليه) عائد (للمصطفى)، و (حياه) كذلك، وكذا وكرّمه). والصلاة من الله الرّحمة والمراد به هنا زيادة تشريف لأنه مرحوم ومن شكّ في ذلك فقد أشرك، وحياه من التحية وهو السلام، وكرّمه من التكريم هو التشريف، وقوله: (باني السماء)، تنازعه الأفعال، والعمل للثالث على المختار وإلا لأضمر فيه، ومن أبدى لنا القطبا)، أي أظهر، ولا يخفى ما في الجمع بين السماء والقطب من المناسبة والقطب هو المعروف بالسمية عند العامة [أ: 20 و وهو كوكب صغير خفي لا يظهر، وجعلوا الجدي عليه علامة، [ .... ] شمالي وجنوبي، وعليها يدور الفلك، ولا يظهر في هذه النواحي، إلاّ الشمالي.

قوله:

99 مع صحبه وجميع الأنبياء ومن قد

ألف العلم وأهدى لنا الكتب

أقول: (مع صحبه) متعلّق بالأفعال المتقدمة، لأنّ الصلاة على غير الأنبياء بالتبع، ولا يقال إنّ المصنف لم يجمع بين الصلاة والسلام عملا بالقرآن العظيم، لأنا نقول قوله: وحياه معناه السلام، وقد تقدّم والصحب جمع لصاحب، على مذهب الأخفش، واسم جمع له على مذهب سبويه، وهو من اجتمع مؤمنا بمحمد صلى الله عليه وسلم، وعدّتهم اثنان وستون ألفا، على ما في السؤلات، (ومن قد ألف العلم)، أي جمع العلم في الكتب وهم العلماء بالله، إذ هم ورثة الأنبياء، وأهدى لنا الكتبا)، عطف

1 في هذا الموضع من (أ) تاكل الورق، وفي (ب) فراغ لم يتضح المقصود منه 2 إضافة من (ب)

106