شرح قصائد ابن زياد العماني للشيخ الأفضلي، إسماعيل ابن صالح
الجزء ١ · صفحة ٥٣القسم الثاني: قسم التحقيق
أقول: (أزرى)، خبر كم كما تقدم، وفي ذلك تضمين. الإزراء الاحتقار والامتهان به، أي بطالب ومدّع، وإنما أفرد الضمير لما قلنا أن معناهما متقاربا ونسبة الإزراء إلى العجز مجاز لغوي، استعارة بالكناية. وعنى بالعجز الكسل.
و (حتى)، غاية للإزراء، لأنّ العجز ينزل به زمانا بعد، زمان وضمّن (قل) معنى قصر؛ ولذلك صح تعديته بعن، و (المطلب)، مصدر ميمي، بمعنى الطلب بفتح اللام، و (الدوحة) في الأصل الشجرة العظيمة، وإضافتها (للعلم) من قبيل لجين الماء، بجامع تفرع فنون المنافع من كل منهما. و (بعد)، متعلق (بقل). وتقدير البيتين: كثير من مريدين طلب فنون العلم قد شرع في طلبه، وكثير من المدعين على وجه التمني، بلوغ مرتبة فيه، ورغب في بلوغها غلبه العجز ونزل به ولم يقدر على محاربته، وفشى به الكسل، حتى قصر عن بلوغ شرف العلم، بعدما شرع في الطلب، لأنّ العلم كما قيل، ذكر لا يناله إلا ذكر من الرجال، ولأنه بحر كما سيأتي له - رحمه الله -.
2
في قوله:
[في وصف العلم]
ب: 2 / و]
3 فالعلم بحر عميق ليس يدركه من كان يمزج في تعليمه اللعبا
[أ: 2 / ظ] أقول: (الفاء)، هنا فصيحة على أحد المذهبين والتقدير: إذا أردت الشروع في العلم، فاعلم أنه بحر الخ وصحٌ حمل (البحر)، على (العلم)؛ لأنّه من التشبيه البليغ وليس باستعارة، كما هو مذهب المحققين، وللسعد بحث في ذلك يعرف من محله و (العميق)، أي البعيد القعر، ترشيح للتشبيه، و (ليس يدركه)، خبر بعد خبر، أوحال من الضمير في الخبر، و (الامتزاج) الاختلاط. و (اللعب)، طلب الفرح بما
1 ورد في (أ) كلمة " العلم " إلا أنها شطبت
2 كذا في النسختين ولعل الصحيح: " من مُرِيدِي " لأن نون جمع المذكر السالم تسقط عند الإضافة.
3 سقط من (ب)
4 انظر حاشية السيالكوتي على كتاب المطوّل لسعد الدين التفتزاني، ت: محمد السيد عثمان، دار الكتب العلمية، لبنان، ج 2، ص 381
48