شرح قصائد ابن زياد العماني للشيخ يحيى بن صالح الأفضلي: تقديم وتحقيق بن صالح إسماعيل

شرح قصائد ابن زياد العماني للشيخ الأفضلي، إسماعيل ابن صالح

الجزء ١ · صفحة ٥٧

القسم الثاني: قسم التحقيق

عليه السلام، أحسن ما تلقي إليه سمعك من زهرة الحياة الدنيا في الأحكام بين الناس بالعدل، من

الدعاوي، والبينات وما يتعلق بها من الأدبيات فيها.

باب في القضاء والمسائل المتعلقة به]

في اجتهاد القاضي عند الحكم]

قوله:

11 إذا ابتليت بحكم فاجتهد نظرا

فيما تداعى به الخصمان أو طلبا

أقول: الابتلاء الاختبار، والإيقاع في المصيبة بحكم أي بحكم بين الناس، وإنما جعل ذلك بلية لما في ذلك من الخطر العظيم، وسنورد في ذلك بعضا من الأخبار، قوله: ((نظر)، مصدر وقع حالا من ضمير (اجتهد)، و (فيما)، متعلق بـ (اجتهد)، و (الباء)، من (به) ظرفية، أو (طلبا)، عطف تفسير 1 (لتداعي). والتقدير إذا ابتلاك الله بحكم بين الناس، إما من قلة العلماء أومن اتفاق المسلمين عليك، وأما من غير ذلك فلا فاجتهد وردّ نظرك واعمل لله، ولا تخش مخلوقا، لأنّ الجور في الأحكام واتباع الهوى، من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر، قال الله تعالى: وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ

حَطَبًا [الجن: 15]

في عظم منصب القضاء والتحذير من مزالقه]

قال صلى الله عليه وسلم: «إن أبعد الناس عن الله وأبغض الناس إليه رجل ولاه الله شيئا ثم لم يعدل فيه» 3. وقال أيضا: «الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ اثْنَانِ فِي النَّارِ، وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ رَجُلٌ عَرَفَ الْحَقِّ، فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي

1 ابتدأت من هنا النسخة (ج).

2 هذا في (ب) وفي (أ): " تخشى " وأثبتنا ما في (ب) لأن الفعل المضارع يجزم بحذف حرف العلة.

3 لم أجده بهذا اللفظ، وأخرج أبوداود في السنن ما في معناه أن أبا مريم الأزدي، قال: دخلتُ على معاوية فقال: ما أنعمنا بك يا فلانٍ، وهي كلمة تقولها العرب، فقلتُ: حديثاً سمعته أخبرك به، سمعت رسول الله – صلَّى الله عليه وسلم – يقول: «مَن وَلاهُ الله شيئاً من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخَلَّتِهم وفَقْرِهم احتجب الله عنه دون حاجته وخَلَّتِه وفقره» كتاب الخراج و الفيء والإمارة، باب فيما يلزم الإمام من أمر الرعية، رقم: 2949، ت: شعيب الأرنؤوط، دار الرسالة العالمية، ط 1، 2009، ج 4، ص

570. قال المحقق: إسناده صحيح.

52