شرح قصائد ابن زياد العماني للشيخ يحيى بن صالح الأفضلي: تقديم وتحقيق بن صالح إسماعيل

شرح قصائد ابن زياد العماني للشيخ الأفضلي، إسماعيل ابن صالح

الجزء ١ · صفحة ٦٣

القسم الثاني: قسم التحقيق

يفصل به بين الخصمين، وقيل المراد به البينة على من ادعى واليمين على من أنكر، وهو تعيين ما أخص فإن هذا بعضه، وللأوّل أعمّ شامل له ولغيره. وقوله: (وطالع الكتبا)، عطف على احكم) مع ما، قبله أي وطالع الكتب إن أشكل عليك فصل الخطاب، فإن الإنسان ربّما نسى أو ذهل، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: «قيدوا العلم بالكتابة» 3، فإن الإنسان محل النسيان، وقال بعضهم لا ينبغي للحاكم أن يحكم بين اثنين، ولو كان حافظا لما يحكم به، إلا بعد مراجعة الكتب، بعد نزول النازلة، وهذا على وجه الاحتياط، وإلا فقد ثبت في السير، أنّ بعض أصحابنا أنه قعد ستة أشهر أو أكثر من ذلك يحكم بين الناس ويجيب السائل ولا يفتر، لكثرة

حفظه وإتقانه.

آداب القاضي في مجلس القضاء]

قوله:

14 وأجلس الخصما في الحكم وانظر

قد جاء من قبل منهم واحذر الغضبا

أقول: (أجلس، بقطع الهمزة، من أجلس و (الخصما، ممدود، وقصره للضرورة، وهو جمع خصيم، كما أن الخصوم جمع لخصم، وكلاهما في الأصل مصدر، ولذا يقال للواحد ولغيره، وللمذكر ولغيره. (في الحكم، أي مجلس الحكم أي سو بينهما، ولا تقرب أحدا دون غيره، وقوله: (وانظر من قد جاء)، أي فابدأ به في نصب القضية والخصومة، وإذا تعدد الخصوم، وإن اختلفوا ولم يدر الجائي قبل، فإن العلماء قد اختلفوا في ذلك قال بعضهم يفترقون، وقال بعضهم: يأمرهم الحاكم أن يبتدؤوا في الكلام، فالسابق لغيره هو الذي يبدأ به، وقال بعضهم: الأمر مفوض إلى الحاكم. وقوله: (واحذر الغضبا)،

1 في (ب): " الأول ". 2 إضافة من (ب).

3 الهيثمي، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد كتاب العلم، باب كتابة العلم، رقم: 621، ت: محمد عبد القادر أحمد عطا، دار الكتب العلمية، لبنان، ج 1، ص 204 وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح.

4 في (ب): " للكتب

5 ابن جعفر، الجامع، ج 4، ص 169.

6 سلمة العوتبي، الضياء، ج 11، ص 29.

58