شرح قصائد ابن زياد العماني للشيخ يحيى بن صالح الأفضلي: تقديم وتحقيق بن صالح إسماعيل

شرح قصائد ابن زياد العماني للشيخ الأفضلي، إسماعيل ابن صالح

الجزء ١ · صفحة ٦٤

القسم الثاني: قسم التحقيق

عطف على قوله: [أ: 5] (انظر)، أي احذر الغضب فيما يرد عليك من أمور الخصمين، بل استعمل ما قلت لك من الأدبيات من تقديم السابق على اللاحق، إلاّ أن يكون ذا عذر فيجوز.

آداب القاضي في تعامله مع المتخاصمين]

قوله:

15 واقسم لهم لحظات منك في رفق

ولا تقرب خصما منك إن قربا

أقول: (اللحظات جمع لحظة وهي النظرة إلى الخصمين. و (منك)، صفة لها. و (في رفق)، ظرف مستقر في موضع الحال من ضمير (اقسم)، أي ذا رفق [ب: 5/و]،ولين، وحرك (الفاء) لضرورة الشعر. (ولا تقرب)، (لا) ناهية، وحرّك (الباء) من (تقرب) للضرورة، وهو دليل جواب الشرط (إن قربا) على الصحيح، لا جواب هو. و (قَرُبَا)، بضم الراء أي دنا.

ضعيف، حتى

مسألة: ويجب على الحاكم أن يسوّي بين الخصمين في الحكم والنظر، والدخول عليه؛ والاستماع، وحسن الإقبال، حتى ينفذ حجته، وفي المجلس، وفي الكلام؛ وبين القوي والضعيف كما تقدم، روي أن أبا بكر – رضي الله عنه - قال: عند وفاة النبي عليه السلام قويّكم عندي في طلب ما يطلب آخذ منه الحق الذي جعله الله عليه وضعيفكم عندي في طلب ما يطلب قوي، حتى آخذ له الحق الذي جعله الله له» 2، وجعل مجلسه في مكان يصل إليه الأرملة، والمسكين، والضعيف، ولا يغيب عنهم، حتى لا يصلوا إليه إلا بالشفاعة، والدمام، ولا بأس أن يقعد في مكان مرتفع، أو على بساط ولا يعلوه الخصمان بالقعود ولا بالكلام ولا يجعل الحائل بينه وبين الخصمين، وما حكي في السير أن أبا نصر – رحمه الله – يجعله بينهما، فلعله بعد سماع الحجة منهما. ولا ينبغي أن يتكلم بين الخصمين وهو مضطجع، أو متكئ، أو واقف، أو ماش، أو راكب وإن فعل

1 المصدر السابق، ج 11، ص 30.

2 أخرجه البيهقي في السنن الكبرى بلفظ: «ألا وإِنَّ القَوِئَ عندي ضَعِيفٌ حَتَّى أَخُذَ مِنه الحَقِّ، والضَّعِيفَ عندي قَوِيٌّ حَتَّى أَخُذَ له الحق»، ت: عبد الله التركي، مركز هجر للبحوث والدراسات العربية والإسلامية، ط 1، 2011، ج 13، ص 301. ج 3 في (ب): يعلون

4 هذا في (ج) وفي (أ): " واقفا وهو خطأ، والصحيح ما أثبتناه لأنه معطوف على الرفع.

59