شرح قصائد ابن زياد العماني للشيخ الأفضلي، إسماعيل ابن صالح
الجزء ١ · صفحة ٦٦:
القسم الثاني: قسم التحقيق
و (كي يقوى)، علّة للمنفي لا للنفي من قوله: لا تلقن: [5] يقال: احتكموا أي تحاكموا
والمحاكمة المخاصمة. فائدة قال في الصحاح: «وفي الحديث: «الجنّة للمحكمين» وهم قوم من حكموا وخيّروا بين القتل والكفر، واختاروا القتل والثبات على
أصحاب الأخدود – رضي
الإسلام» 2 انتهى.
الله
عنهم،
أقول: ويمكن أن يخرج الحديث على أصحابنا من أهل النهروان، إذ هم المسمّون بالمحكمة، حكمهم وخيَّرهم عليّ بن أبي طالب بين القتل والرّضى بتحكيم الحكمين الفاسقين أبي موسى الأشعري وعمرو
الله
بن العاص، فاختاروا القتل والحكم بما حكم الله به، ويكون دليلا لصحة مذهب أصحابنا رحمهم ورضي عنهم، ويكون ذلك منه صلى الله عليه وسلم من معجزة الإخبار بالغيب، وإن كانت الحسدة من أهل الشغب يأبون ذلك 3.
قوله: (شجبا)، كحزن وزنا، ومعنى ومعنى البيت أنه يجب على الحاكم أن يأخذ بظاهر قول الخصمين، ولا يُعِين أحدهما على الآخر، وإن ظهر له أن أحدهما مباهت لصاحبه، لأنّ عليه الحكم بالظواهر، والله يتولى السرائر؛ عملا بقوله صلى الله عليه وسلم: لا أحكم بينكم بالوحي» 4 الحديث. وقد روي أن
1 أبو السعادات المبارك الجزري، النهاية في غريب الحديث، باب الحاء مع الكاف، ت: طاهر الزاوى - محمود الطناحي، دار إحياء التراث العربي، لبنان، 1963، ج 1، ص 419 - 420. انظر أيضا: محمود بن عمر الزمخشري، الفائق في غريب الحديث، ت: علي محمد البجاوي، دار الفكر، لبنان، 1993، د ط، ج 1، ص 303.
ص
227
2 الصحاح، الجوهري، ت: إيميل يعقوب - محمد طريفي، دار الكتب العلمية، لبنان، ط 1، 1999، ج 5، 3 نحسب هذا الموقف غريبا من المؤلف إذ المعهود والمشهور عند الإباضية وبخاصة عند المتأخرين. السكوت والوقوف في حق الذين عاشوا أحداث الفتنة، وعدم التعرض لهم بالتفسيق أو التكفير، وبخاصة أن المواقف المتخذة استندت إلى روايات تاريخية، الله أعلم بنسبة الصحة فيها من الضعف، والأولى عدم إصدار الأحكام، وهو الموقف الحكيم والأسلم، لتضارب الأقوال. ينظر: الشيخ بيوض، فضل الصحابة والرضا عنهم تح حميد أوجانة بهون، دن، دط، 1996، ص 2
4 لم أجده بهذا اللفظ ولعلّ معناه ما أخرجه الربيع بن حبيب عن ابن عباس عَنِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْخَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضِ فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقٌّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ نَارٍ». قَالَ الرَّبِيعُ: أَلْحَنُ: أَقْطَعُ وَأَبْلَعُ وَأَحَقُّ. الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب، كتاب الأحكام، رقم: 596 مكتبة مسقط، سلطنة عمان، 2012، ص 260. وأخرجه البخاري أيضا عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ فَلَا يَأْخُذْهَا» كتاب الأحكام، رقم: 97، كتاب باب موعضة الإمام للخصوم، رقم:
6، ص 2622.
6748
ج
61