شرح قصائد ابن زياد العماني للشيخ الأفضلي، إسماعيل ابن صالح
الجزء ١ · صفحة ٦٨القسم الثاني: قسم التحقيق
الخطاب
عنه - كذلك، حتى إنّه ليشاور المرأة ولا
أكثر الناس مشاورة لأصحابه، وعمر بن الله رضي يغتر بكثرة علمه، لأنّه قد يسبق إلى الذهن ما لم يسبق إلى الآخر، وأيضا قد يكون المشاور وإن كان قليل العلم، له معرفة بالنوازل، وأمور العادة وسياسة الرعية، فتجب مشاورته والرجوع إلى قوله، عند إصابة الحق، والأحسن في ذلك إلاّ يقضي إلاّ والعلماء حاضرون معه، كما كان قاضي عمر شريح يفعل ذلك، ومن جملة الحاضرين لديه أبو عمر الشيباني، وليجتنب التعصب إن ظهر الحق على يد غيره، وليكن مراده إظهار الحق ليكون الله معه.
قوله:
18 لا تحكمن على جوع ومسبغة
ولا ضماء ولا حادث كربا
أقول: (الجوع) مأخوذ من جاع يجوع، إذا خلا بطنه من الطعام والمسبغة)، عطف تفسير، و (الظمأ)، العطش من ظَمِاً، من باب طرب، و (الحادث)، النّازِلُ عليه من المصائب، من فقد عيال أو أحباب أو غير ذلك، وقوله: (كربا)، الكربة بالضم الغم، وكرب من باب ضرب، وهو صفة ل (حادث)، وتقدم معنى البيت بما لا مزيد عليه، وفيه من الجناس ما لا يخفى.
قوله:
19 ولا على غضب يأتيك من أحد
وفرغ القلب والأشغال فاجتنبا
أقول: ولا) على (غضب عطف على ما قبله ويأتيك من أحد صفة له، وعنى بإتيانه من أحد، أنه أغضبه أحد؛ أي أوقعه في الغضب، لا أنه غضب عليه أحد، كذا فافهمه. (وفرغ)، بتشديد الراء من التفريغ، وهو الإخلاء، أي فرّغه من جميع الشواغل قوله: (والأشغال)، مفعول مقدم (لاجتنبا)، و (الفاء) زائدة ومعنى البيت ظاهر.
قوله:
20 واقعد لهم في مقام الحكم مستمعا
لكل آت إذا ما طال
طلبا
21 للحكم مدعيا حقا على رجل
وانظر جواب أخيه تعرف السببا
أقول: الضمير راجع للخصماء، ومقام الحاكم الموضع الذي يقعد فيه للحكومة، وانتصب
63