شرح قصائد ابن زياد العماني للشيخ الأفضلي، إسماعيل ابن صالح
الجزء ١ · صفحة ٧٨القسم الثاني: قسم التحقيق
،
شهد به علما، والأعمى هو الضرير، ولا فائدة لذكره معه إلا أن يقال الضريرُ من ذهب بصره بالكلية، والأعمى أعم من ذلك، ولو كان بصره ضعيفا، بحيث لا يفرز الأشياء الدقيقة، لكن الذي رأيناه في اللغة أنهما متحدان والله أعلم بالصواب والهادي إلى طريق الرشاد.
وجملة (كفيت الخوف والرهبا)، اعتراض على مذهب البعض، والخوف) مفعول ثان (لكفيت)، و (الرّهب)، الخوف، والعطف للتفسير، والرهب من رهب، من باب طرب، وذلك كله فيما لا يدرك علمه بالصفة، وإلا فهي جائزة سواء، حصل علمه بذلك قبل ذهاب بصره أو بعده، مثل النكاح، والطلاق، والعتق والنسب والإقرار في الأنفس وما دونها وفي الأموال تعدية ومعاملة، ومنهم من فصل وقال ما علمه قبل ذهاب بصره، فشهادته فيه جائزة، وما علمه بعده، فلا، وإلى بعض ما ذكرنا أشار إليه
بقوله:
شهادة الأعمى والضرير]
33 وجوزوا أيضا العمي والضرير على
34 من بعد أن يشهد العدلان بعدهم
أنساب من شهدوا إن هم لقوا النسبا
على الذي نسبوا كي لا يكون ريبا
أقول: وفي العطف ما تقدم. و (العمي)، جمع الأعمى، كالصم جمع الأصم، ولا فائدة للجمع. و (على أنساب) متعلق بـ" شهادة " المقدرة قبل العمي، أي جوّزوا شهادتهم على نسب من شهدوا له، أو عليه، إن أصابوا في شهادتهم النسب، و (هم)، فاعل لمحذوف.
وقوله: (من بعد)، متعلق بـ (أجازوا). وبعدهم، أي بعد العمي، و (كي لا يكون ريبا)، أي شكا في شهادتهم، وهو علة لأجازوا مع قيده، أي لا تجوز شهادتهم على النسب، حتى يشهد شاهدان أن هذا هو فلان، الذي نسبه هذا الضرير، " وكذلك إذا شهدوا بأرض، أو نخل؛ ووصفوها بحدودها، تقبل شهادتهم، من بعد أن يشهد شاهدان، بأن هذه الأرض أو هذه النخلة هي التي شهد [أ: 10 / و] بها هذا الضرير، ثم ينفذ الحاكم الحكم فيهما "، هكذا تجوز، وإلى هذا كله أشار [ب: 9 / ظ] إليه المصنف بقوله: (من بعد أن يشهد العدلان بعدهم على الذي نسبوا كي لا يكون ريبا) أقول: قد تقدم
معني
ذلك
في استوداع الشهادة]
1 ابن جعفر، ج 4، ص 39.
73