شرح قصائد ابن زياد العماني للشيخ يحيى بن صالح الأفضلي: تقديم وتحقيق بن صالح إسماعيل

شرح قصائد ابن زياد العماني للشيخ الأفضلي، إسماعيل ابن صالح

الجزء ١ · صفحة ٨٦

القسم الثاني: قسم التحقيق

أقول: [ب: 11 / ظ] أي على (مطلوب)، أطلق المصدر، وأراد به اسم المفعول (وادعياه)، عطف على (تخاصم). (وجميعا)، حال من الألف)، يقال: ندَبه لأمْرٍ فانتدبه، أي دعاه فأجابه، أي حينما تجاوبا إلى الحاكم، و (ما)، مصدرية، وهو مع صلته مضاف لـ (حين).

وقوله: 49 وقد أصحا جميعا فيه بينة

فاقسمه بينهما واشرح لهم سببا

أقول: (الواو)، للحال، وبيّنة)، مفعول (أصحا)، و (الهمزة)، للنقل على مذهب الأخفش، حيث أجاز ذلك قياسا، وإلا فالذي في اللغة صحح، بالتضعيف، وأمّا (أصح، فهو لازم، كصح يقال: أصح القوم فهم مصحون إذا أصابتهم عاهة، ثم ارتفعت، ومنه الحديث: «لا يوردن ذو عاهة على مصح»، و (فيه)، أي طلب، أي مطلوب، وقوله: (واقسمه بينهما)، جواب،

واشرح لهما، أي للطالبين، واستعمل صيغة للاثنين الجمع للضرورة، أو لأنّ أقل الجمع على قول اثنان، أي اشرح لهما سبب القسمة بينهما، بأن يقول لهما، لم أقسمه بينكما إلا لأجل البينة، وهو في الحقيقة لأحدكما، والله يتولّى ذلك، وهذا إذا لم يكن في يد أحدهما. وإلى هذا أشار بقوله: 50 وإن يكن صاح ذاك الحق في يد

هو يدعيه فهو أولى بما طلبا

أقول: (صاح)، منادى مرخّم، نكرة مقصودة، حذف منه حرف النداء، وذاك الحق)، هو الذي تطالباه. قوله: (في يد)، خبر (يكن)، وسكن الواو (من) هو للضرورة، فهو أولى)، جواب (إن)، أي فهو أولى (بما طلبه) عند صاحبه، وحاصل معنى البيتين، أنّ رجلين إن تخاصما على شيء، فلا يخلوا، إما أن يكون في يد أحدهما أم لا، فالثاني يقسم بينهما، والأول فيه خلاف فالمصنف – رحمه الله -، اختار أن القعود مقوّ للبينة [أ: 12 / ظ] فيكون لمن كان في يده، واختار عمنا أبو زكرياء في

1 أخرجه البخاري مع اختلاف يسير في اللفظ «لَا يُورِدَنَّ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِعٌ»، كتاب الطب، رقم: 79، باب لا هامة، رقم: 5437، ج 5، ص 2177

"1"

2 هو أبو زكرياء يحيى بن الخير بن أبي الخير الجناوني نسبة إلى " إجناون النفوسي " نسبة إلى جبل نفوسة أما عن حياته فإن أضبط الدراسات ترجح أنه عاش في النصف الثاني من القرن الخامس والنصف الأول من القرن السادس الهجري، وقد ترعرع أبو زكرياء في كنف جده العالم أبي الخير والذي هذب أخلاقه وزرع فيه حب العلم فكان أول من أخذ من علمه، إلا أنه لم يمكث طويلا معه حتى

81