جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٠٠من الأحداث المهمة والخطيرة التي شهدها جبل نفوسة في عهد عبد الوهاب بن عبدالرحمن بن رستم (171-211هـ) (787-826م)، حصار مدينة طرابلس، ذلك أنه لما تمكن من الإمامة واستقرت له الأمور بعد أن قضى على الخلافات التي شهدتها فترة حكمه(1) شد الرحال رفقة زوجته متجها إلى مكة للحج. وفي طريقه نزل بجبل "دمر"(2) وأخذ البيعة منهم، ثم ولى عليهم رجلا يسمى (مدرار المنتصر)(3) زوج (أروة) أخته، وقيل اسمه (فزار)،(4) ومن دمر واصل مسيره فنزل بلدة "ويغو"،(5)
(1) - من الحركات المناوئة لإمامته حركة النكار التي تزعمها يزيد بن فندين فقد أنكر هذا الأخير إمامة عبد الوهاب بحجة أن عماله ليست لهم الكفاءة، وغير مؤهلين لإدارة شؤون الدولة، وأن بيعته باطلة لأنه لا يجوز تولية المفضول مع وجود الفاضل، ويجب أن تكون للإمام جماعة من أهل الحل والعقد لا يقطع أمرا دون استشارتها. وقد تحولت هذه المعارضة إلى معارضة مسلحة نتجت عنها محاولة لاغتيال الإمام وحدوث معارك قتل فيها عدد كبير من النكار، أما الخلافات الأخرى فقد أثارها كل من الواصلية وبعض القبائل كهوارة ومزاتة وسدراتة؛ ينظر: ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين، ص47-56؛ الحريري: الدولة الرستمية، ص113-127.
(2) - هو جبل يبعد عن جبل نفوسة بثلاث مراحل، تسكن أطرافه أقوام من البربر يسمون (رهانة) كانوا في زمن الإدريسي يعيشون على الغارة والسلب ينظر: القارة الإفريقية، ص200.
(3) - هو الذي ولي سجلماسة في النصف الثاني من القرن 2 هجري (8م) بعد وفاة أبيه القاسم سمعون بن واسول المكناسي الملقب بمدرار (155-167هـ) وأنجب من (أروة) ولده ميمون. توفي سنة 253هـ، ينظر: السيد عبد العزيز سالم: تاريخ المغرب في العصر الإسلامي، ص502.
(4) - الدرجيني: الطبقات، ج1، ص65-66.
(5) - هي قرية تقع في الجزء الغربي من الجبل جنوب شرق مدينة شروس اشتهرت بالعلم، فهي أحدى الحواضر العلمية التي لا تحتاج فيها بيت إلى بيت أخرى في مسألة علمية. فإليها ينسب العلامة مهدي النفوسي الويغوي وفرج النفوسي، ينظر: علي يحي معمر: الإباضية في ليبيا، ص186-187.
T. Lewicki: Tasmiya Suyukh Nafusa، p98.