جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٩٩أما عن التبعية الروحية والتي أراد بعض المؤرخين التركيز عليها، منهم الشيخ بكري الذي يستبعد تبعية الجبل للإمامة سياسيا، ويرى بأن سلطتها لا تتعدى تاهرت وأرباضها(1). فإننا نميل إلى الأخذ بهذا الرأي جزئيا فقط ذلك أن التبعية الروحية، وحتى الجبائية يمكن أن نحدد بدايتها بموقعة "مانو" سنة 283هـ (896م)، لأنه من خلال النصوص السابقة نجد أن كلا من الأئمة: عبد الوهاب، وأفلح، وأبو اليقظان قد عينوا ولاة على الجبل، وهذا يعني أنه كان تابعا للإمامة طيلة الفترة الممتدة من سنة 160هـ (776م) – وهو تاريخ تأسيس الدولة - إلى غاية 281هـ (894م)، وهي السنة التي توفي فيها أبو اليقظان، وتولى أبو حاتم يوسف الإمامة (281-294هـ) (894-906م). ومما يدعم كلامنا ما ذكره اليعقوبي في وصف الجبل بقوله: "هم قوم عجم الألسن، إباضية كلهم لهم رئيس يقال له إلياس (أبو منصور إلياس) لا يخرجون عن أمره… لا يؤدون خراجا إلى سلطان، ولا يعطون طاعة إلا إلى رئيس لهم بتاهرت وهو رئيس الإباضية يقال له عبد الوهاب" (2).
ولما انهزمت نفوسة في "مانو" أصبح شيوخها يعينون الحكام دون الرجوع إلى تاهرت وأصبحت الصلة الوحيدة التي تربطهم بالدولة هي وحدة المذهب. وعلى الرغم من ذلك فإن النفوسيين عجزوا عن تقديم أية مساعدة لإمامتهم التي كانت تحتضر. فموقعة مانو كانت ضربة قاضية فيها حد سيفهم. وفي هذه الفترة (281-294هـ) (894-906م) يصح القول بأن الدولة الرستمية أضحت دولة مدينة لانقطاع الرابطة السياسية بينها وبين الأقاليم التي كانت تابعة لها في السابق.
2 - المجال العسكري:
أ - حصار طرابلس:
(1) - chikh bekri، le kharrejisme، p77-80.
(2) - ينظر: صفة المغرب، ص7.