جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٠٢وفي مدينة "ميري" اجتمع به "أهل الدعوة" من الجبل ولما علموا مقصده منعوه خشية أن يقع في قبضة العباسيين، "فتتعطل أمور المسلمين وحدود الله وأحكامه"(1). وأصبحت الحاجة ملحة – كالعادة - إلى أخذ ورأي رؤوس المذهب في المشرق، فكتبوا إليهم مع رجل من "تمزدا"(2) يستفتونهم في هذه النازلة. وكان رأس الجماعة هناك وقتئذ أبو الربيع بن حبيب، وابن عباد المصري، فلما بلغهما الكتاب، أجابه الربيع بأن يبعث بحجه وهو حي، وأجابه ابن عباد بأنه ليس عليه حج، لأن الطريق غير آمن، ومن شروط وجوب الحج الاستطاعة، وأمان الطريق. فلما وصلت ردود علماء المذهب، أخذ الإمام برأي أبي الربيع فأرسل من يحج بدله، ومدد الإمام إقامته في الجبل بين "أهل الدعوة" يعلمهم مسائل الصلاة فقط، وتقدر المصادر مدة إقامته في الجبل بسبع سنوات، ورغم ذلك لم يكمل أبوابا من مسائل الصلاة، وهذا يدل على سعة علمه بالفرائض(3).
ولم يكتف الإمام بالتعليم فقط، بل عقد وحضر مجالس القضاء، فالمصادر تذكرأنه اختصم إليه رجلان، وعندما لم يكن أبن مغطير حاضرا راح يؤجل الجلسة إلى أن حضر، وأصدر حكمه على أحدهما بأن وطئه بركبته وهو يصيح حتى طلب الغوث من الإمام فأمر بتركه. ونعتقد أن الإمام طلب حضور ابن مغطير لأن أحد المتخاصمين لم يفهم ما قاله الإمام فكان يسأل: "ماذا يقول الحضرمي"(4).
(1) - الدرجيني: الطبقات، ج1، ص65-66.
(2) - تسمى كذلك توكيت هي إحدى القرى الكبيرة في ناحية جبل فساطو، ينظر: الباروني: الأزهار، ص194؛ معمر: الإباضية في ليبيا، ص199.
(3) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص117؛ الدرجيني: المصدر السابق، ج1، ص66.
(4) - الشماخي: السير، ص161.