جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

كما عين الإمام العمال على بعض المناطق، فولى سلام بن عمرو اللواتي على سرت، وزقون بن عمير على "قسطالية"(1) واستغل طول إقامته في الجبل لتوطيد أركان الدولة، وتأمين الجبهة الشرقية، وخاصة وأن حدودها تتاخم دولة الأغالبة (184-296هـ) العدو التقليدي لبني رستم، ففي أثناء وجوده في الجبل حدثت مناوشات بين قبيلة هوارة الإباضية يتزعمها عياض بن وهب(2) – الذي لم يرد ذكره في المصادر الإباضية - وبين جند طرابلس(3) هذه المناوشات التي لم يتحدث عنها ابن الصغير المالكي بينما تناول الخلاف الذي تزعمه الأوس من هوارة(4).

(1) - الشماخي: المصدر السابق، ص161.

(2) - ابن خلدون: العبر، مج6، ص286-287.

(3) - لم تكن هذه أول ثورة تشعلها هوارة في طرابلس، فقد ثارت سنة 189هـ ضد عاملها "سفيان بن المهاجر" في عهد إبراهيم بن الأغلب، حيث أخرجوه من داره إلى المسجد وقتلوا عامة أصحابه ثم على أن يغادر المدينة فخرج منها بعد شهر فقط من ولايته. واستعملوا عليهم "إبراهيم بن سفيان التميمي" فأرسل إليهم إبراهيم بن الأغلب العساكر فهزموهم واسترجعوا طرابلس.

ينظر: ابن خلدون: المصدر نفسه، مج4، ص420.

(4) - يذهب سعد زغلول بعيدا في تأويل صمت ابن الصغير حتى إنه يذكر أن الافتراق الثاني الذي تحدث عنه هو نفسه الذى حدث في طرابلس رغم أن الرواية واضحة وصريحة وتبين أن الحرب كانت بين هوارة وبين الإمامة بسبب مصاهرة تمت، ويرى سعد أن نفوسة كانت ممثلة بقوة في الجيش مما يؤيد أن اللقاء بين الإمام عبد الوهاب وبين أوس هوارة كان غير بعيد عن جبل نفوسة إن لم يكن قد وقع في الجبل نفسه، والمعروف أن اللقاء تم على مجرى نهر جاف يقال له (أسلان) أو (أسلن) يبعد عن تاهرت بأربع مراحل وعن أرشقول بمرحلة، وهذا يفند ما قاله سعد زغلول.

ينظر: تاريخ المغرب العربي، ج2، ص330.

١٠٣ / ٤٣٨