جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١١١وأرسل العباس كتابا إلى إبراهيم مدعيا فيه أن أمير المؤمنين المعتمد (256-279هـ) قلده أمر إفريقية، وأنه يأمره بالدعاء له على منابرها والخروج لاستقباله. واستولى العباس على برقة وكان عاملها محمد بن قهرب، ثم انتقل إلى لبدة(1) فخرج إليه عاملها الأغلبي لاستقباله. وعلى الرغم من ذلك أباح لجنده نهب أهلها وقتل رجالها وسبي نسائها، فاستغاث أهلها بأبي منصور إلياس عامل جبل نفوسة،(2) وأرسل العباس كتابا إلى زعيم نفوسة يأمره الدخول في الطاعة(3)، فأرسل إليه هذا الأخير جيشا من خيرة رجاله من نفوسة والقبائل الإباضية الأخرى، يقدر عدده باثني عشر ألف فارس(4)، ولم يكن القصد من تجهيز هذه الحملة هو حماية الأغالبة، وإنما كان الهدف هو حماية ونجدة الإباضية التابعين له، لأن بعض سودان العباس تعدوا على حرم البوادي(5).
(1) - هو حصن يقع بين طرابلس ومدينة شروس، ذكر البكري أن به آثار تعود إلى أزمان غابرة، سكنه في عصره قوم من العرب عرفوا بغاراتهم لجميع القبائل القريبة إليهم من البربر، ينظر: المغرب، ص9.
(2) - قيل إن الاستغاثة كانت من أهل طرابلس عندما حاصرها العباس فيما بعد، ينظر: الباروني: الأزهار، ص317.
(3) - رد إلياس عن رسالة أبي العباس بقوله: "قل لهذا الغلام: أما إنك أقرب الكفار مني وأحقهم بمجاهدتي، فقد بلغني من قبيح أفعالك ما لايسعني التخلف معه عن جهادك، وأنا على إثر رسالتي إليك".
ينظر: الباروني: المرجع نفسه، ص318؛ حسن إبراهيم حسن: تاريخ الإسلام السياسي، ج3، ص166-167.
(4) - ابن خلدون: كتاب العبر، مج4، ص645-646؛ حسن إبراهيم حسن: المرجع نفسه والجزء ذاته، ص166-167؛ معمر: الإباضية في ليبيا، ص120-121.
(5) - ابن عذارى: البيان المغرب، ج1، ص119؛ الباروني: المرجع السابق، ص317؛ محمود إسماعيل: الأغالبة، ص109.