جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١١٠يعد قدوم العباس بن أحمد بن طولون سنة (269هـ) (882م) إلى بلاد المغرب على رأس جيش للاستيلاء على دولة الأغالبة من الأحداث التي لم تعطها المصادر حقها من الدراسة، فاعتبرتها حادثة عارضة على الرغم من القوات والحشود التي سخرتها في هذه الغزوة. ولاشك أن هناك ظروفا وأسبابا مهدت لها أهملها المؤرخون، واكتفت المصادر بالقول إن الأمير استغل غياب أبيه عن مصر فسولت له نفسه التوجه إلى إفريقية وإخضاعها لسلطانه، خاصة وأن مستشاريه حطوا له من شأن إبراهيم بن أحمد الأغلبي (261-289هـ) (874-901م)، أمير هذه البلاد ولا تتفق المصادر عن تاريخ خروج ابن طولون من مصر، قيل سنة 265هـ (878م)(1) و267هـ (880م)(2) و269هـ (882م)(3) وتذكر أنه خرج في قوة كبيرة قدرتها المصادر بثمانمئة فارس وعشرة آلاف رجل من سودان أبيه، وحمل معه من بيت المال في مصر ثمانمائة حمل دنانير. وفي الطريق أشار عليه أبو عبد الله أحمد بن محمد الكاتب بان يؤخر التقدم إلى طرابلس حتى يصانع البربر، فرفض لأنه كان يخشى عودة عساكر أبيه من بلاد الشام قبل تحقيق طموحه، وفي الوقت نفسه حتى لا يعطي فرصة لإبراهيم بن أحمد للاستعداد(4).
(1) - ابن خلدون: كتاب العبر، مج4، ص434؛ النويري: نهاية الإرب في فنون الأدب، تحقيق حسين نصار، مراجعة عبد العزيز الأهواني، مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1983، ج24، ص129.
(2) - ابن عذارى: البيان المغرب، ج1، ص118.
(3) - محمود إسماعيل: الأغالبة، ص109.
(4) - ابن عذارى: المصدر السابق،ج1، ص118؛ محمد زيتون: المسلمون في المغرب والأندلس، ص138.