جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١١٣وزحف إلياس بعساكره، وتمكن من إلحاق الهزيمة بالعباس فخرج إلى برقة بعد نهب أهل طرابلس لجميع عسكره، ولما بلغت أخبار ابن طولون إلى ابن الأغلب وأنه وصل إلى طرابلس، حشد الجند، ووفر الأموال حتى إنه ضرب حلي نسائه دنانير ودراهم. وخرج بنفسه لملاقاته ولما علم بانهزامه استغل هذه الفرصة وراح يبحث عن الأموال التي أخذت من ابن طولون "فكان الرجل من أهل العسكر يبيع مثاقيل ابن طولون سرا بما أمكنه خوفا أن تؤخذ منه"(1). وعاد إلياس بقواته إلى الجبل، بينما راح ابن الأغلب يعيد الأمن إلى دولته، فقد فتك بأهل الزاب سنة 268هـ (881م)، وفي سنة 280هـ (893م) أوقع برجال بلزمة بعد أن هدأت ثورة الدراهم* سنة 275هـ (888م)(2).
(1) - المصدر نفسه، ص119.
(2) *- قامت هذه الثورة عندما ألغى إبراهيم بن الأغلب قطع النقود الصغيرة التي جرى التعامل بها، وضرب بدلها الدراهم الصحاح من الفضة. وبما أن هذا التبديل أحدث متاعب للتجار، أغلقوا حوانيتهم وخرجوا في تظاهرات حدثت خلالها مناوشات بينهم وبين الحرس، ولكن الأمور هدأت بعد تدخل إبراهيم بن الأغلب والفقيه أبو حفص أحمد بن مغيث، ينظر: ابن عذارى، المصدر نفسه والجزء ذاته، ص120-121؛ سعد زغلول: تاريخ المغرب العربي، ج2، ص128.
- ابن عذارى: المصدر نفسه والجزء ذاته، ص120-123.