جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١١٤

ومجمل القول فإن حملة ابن طولون فشلت فشلا ذريعا، خاصة وأنه وجد نفسه أمام قوتين: قوة نفوسة، وجند الأغالبة، ويبدو أنه لما أشار عليه أبو عبد الله أحمد بن محمد الكاتب بمصانعة البربر، كان يقصد استمالة القبائل الإباضية المناوئة للدولة الأغلبية لتقف إلى صفه، ولكن تعجله حال دون إتمام الصفقة. أما عن إدعاء العباس بأن أمير المؤمنين المعتمد قد ولاه إفريقية، فهذا أمر غير مؤكد تاريخيا، لأنه إذا كانت الخلافة غاضبة – كما سنرى فيما بعد - عن تصرفات إبراهيم بن أحمد، فإنها قد أمرته بالتنازل عن الحكم لابن عمه محمد بن زيادة الله، ولم تخبرنا المصادر بأن المعتمد ولى ابن طولون على إفريقية، ولذلك فلا نستبعد أن يكون قد استغل غياب أبيه فعلا عن مصر، وكذلك الظروف السياسية التي كانت تمر بها الخلافة العباسية نتيجة ثورة الزنج والصراع بين المعتمد وأخيه الموفق لتحقيق طموح كان يعتقد أنه سهل المنال.

أما الإمامة الرستمية فلم تحرك ساكنا نظرا للضعف والهوان الذي بدأ يدب فيها، وتركت النفوسيين يواجهون أعداءهم دون دعم مادي أو حتى معنوي، والغريب في الأمر أنه أثناء الخلافات المذهبية بين أتباع المذهب تكثر الاتصالات بين نفوسة وتاهرت، بينما لا نجد ذلك سواء في حملة ابن طولون، أو في حربهم ضد الأغالبة في "مانو".

جـ - موقعة مانو 283هـ (896م): خلفياتها، أهدافها، ونتائجها:

١١٤ / ٤٣٨