جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٤٩ومما نستنتجه كذلك أن ميزان القوى كان غير متكافئ، لأنه مر بنا أن أصحاب أبي عبيدة كانوا يرغبون في الصلح مع الاعتراف باستقلال حيز "خلف" عن الجبل. ويتجلى ذلك في الرسالة التي أرسلها قائدهم إلى خلف يقول له فيها: "إذا نزعت يدك من الطاعة، فكن في حيزك، وأكون في حيزي". وإذا كان الخلفية قد رفضوا هذا العرض إلا أننا نلاحظ بأنهم في عهد حفيد زعيمهم تنازلوا عن المطالبة باستقلال حيز طرابلس، وطالبوا فقط باستقلالهم عن نفوسة، وجاء هذا المطلب في اقتراحات أبي سلامة.
ومما نلاحظه كذلك أن المصادر الإباضية – وأغلبها وهبية - تشنع على خصومها السياسيين ومخالفيهم في الرأي، فنراها تطلق على خلف اسم "الخبيث بن الطيب"، وتطلق على حفيده بعد توبته الطيب بن الخبيث، ولذلك فإننا نشاطر سعد زغلول حين شكك في صحة هذه الأسماء، واعتبرها أسماء اصطنعها المؤرخون من الوهبية، لنعت خصومهم ونعتقد أن "خلف" سمي بهذا الاسم لإظهاره الخلاف والشقاق، ولو استمر حفيده في الخلاف لأطلقت عليه اسم "الخبيث بن الخبيث بن الطيب".
ب - النفاثية:
تنتسب هذه الفرقة إلى "فرج بن نصر النفوسي" أحد العلماء النفوسيين، المعاصرين للإمام أفلح بن عبد الوهاب (211-258هـ) (826-871م). وقد أخذت اسمها من "نفاث"، وهو لقب أطلقه الإمام "أفلح" على "فرج" لأنه "له نفاث ينفث في الأسماع بدعته"(1). وقيل أن "نفاث" اسم قرية من قرى الجبل، وهي المعروفة في عصر الباروني بـ "نفاثة" والتي تقطنها قبيلة مالكية المذهب تعرف بالاسم نفسه(2).
(1) - الوسياني: السير (مخطوط)، ورقة 9.
(2) - الباروني: الأزهار، ص252؛ علي يحي معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، مطابع سجل العرب، ط1، القاهرة، 1976، ص264.