جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٥١تذكر المصادر أن فرج سافر رفقة زميله سعد بن أبي يونس وسيم النفوسي إلى تاهرت، للتعلم عند الإمام أفلح بن عبد الوهاب (211-258هـ) (826-871م)(1). فلما بلغا من العلوم ما شاء الله أرادوا العودة نحو بلادهما قنطرارة(2)
(1) - يرى علي يحي معمر أن نفاثا لم يسافر إلى تاهرت للتعليم هناك رغم إجماع المصادر لأنه من خلال ما ورد في رسائل الإمام أفلح يدل على أن فرج لم يدرس عندهم. فقد جاء في رسالته إليه: "لم أشاهدك ولم أشاهد موافقتك حتى يجب لك على الأصل ولاية". وجاء في رسالة أخرى أرسلها إلى عماله في شأنه قائلا: "لم يبلغ العلماء فيقتبس منهم، ولم يصحب أهل الورع، ولكنه نشأ وحيدا وأقام متوحشا من العلماء، فتقلب في جوانحه الشيطان". والراجح أنه درس في تيهرت ولما طعن في الأئمة أنكروا ذلك ونعتوه بأنه نشأ وحيدا لم يصاحب العلماء ولم يتلق العلم عن الأئمة على الرغم من أن المصادر تثبت سعة علمه وفهمه عندما سافر إلى بغداد وتمكن من الإجابة على مسألة عجز علماء المشرق عن الإجابة عنها. ينظر: الإباضية بين الفرق الإسلامية ، ص264.
(2) - تباينت الآراء في تحديد موقع قنطرارة. فـ "ليفيسكي" يرى أنها مدينة تقع قرب قسطيلية في بلاد الجريد وهي "قنطنار العليا" التي ذكرها الشماخي والتي يحددها خارج مدينة درجين السفلى الجديدة، عندما أشار إلى أحداث وقعت في عهد الشيخ أبي عبد الله محمد بن علي السوفي (ق 6هـ) أما الدرجيني فيسميها "قنطنار الفوقية". ومما يؤكد ذلك أن أبا يعقوب يوسف بن نفاث -أحد شيوخ الإباضية المشهورين- عاش في قنطرارة وقتل في درجين عندما خربها المعز بن باديس سنة 440هـ. أما صالح باجية فيحدد موضع قنطرارة قرب نفطة شرقي درجين. ويرى بأن منابع المياه بواحة نفطة والمعروفة باسم "عين قطارة" يبدو أن اسمها محرفا من "قنطرارة" في حين يذهب علي يحي معمر إلى اعتبارها "تيجي" وهي قرية تقع شمال "كباو" تحت سفح جبل نفوسة، ينظر: معمر: الإباضية بين الفرق الإسلامية، ص264؛ صالح باجية: الإباضية بالجريد، دار بوسلامة للطباعة والنشر، تونس، 1976، ص12؛ T. Lewicki، Tasmiya Suyukh Nafusa، p104-105.