جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٦٠.
وإذا كانت المصادر التي اعتمدناها تريد أن تحط من مكانة فرج، حين ذكرت بان السلطان أو الخليفة أعجب بذكائه "مع سخافته ونسبه وقلة أدبه"،(1) إلا أنها في الوقت نفسه تشيد – ربما عن غير قصد - بسعة علمه، واشتهاره بين علماء بغداد. أما قولها بأنه نسخ ديوان جابر وأخفاه حتى لا يستفيد منه الناس فهذا أمر غير مقبول من وجهين: أولهما أن الرجل بعد عودته تراجع عن آرائه، فلماذا لم يكشف عنه ؟ وفيما يخص التوبة نرى أنه من المحتمل جدا أنه إبان إقامته في المشرق خاصة في مكة، التقى بعلماء المذهب هناك، وبما أنهم كانوا على علم بخلافه أقنعوه بالتراجع فأعلن التوبة، ثم عاد إلى بلاده. ولذلك لم يرد ذكره في الرسالة التي بعث بها أبو عيسى إبراهيم بن إسماعيل الخراساني إلى أهل المغرب في حين أشارت إلى خلف وأتباعه(2)، وثانيهما أن ديوان جابر بن زيد يعد من أهم مصادر الحديث عند الإباضية على الإطلاق مما نرجح أن يكون وصوله إلى بلاد المغرب قد تم في وقت مبكر. ربما ضمن قافلة الكتب التي أرسلها الإمام عبد الوهاب بل ربما قد نقله حملة العلم الخمسة معهم بعد عودتهم من البصرة.
الفصل الثاني
نفوسة دورها ومكانتها في الدولة الرستمية
1 - نفوسة وواصلية تاهرت.
2 - نفوسة وفتنة محمد بن عرفة.
3 - نفوسة وفتنة محمد بن رباح ومحمد بن حماد.
4 - نفوسة وتعيين الأئمة.
5 - نفوسة وتولي المناصب.
1 - نفوسة وواصلية تاهرت:
يتفق الإباضية والمعتزلة في العديد من المسائل الكلامية التي اختلف حولها عامة المسلمين مثل: القول بالوعد والوعيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وخلق القرآن، وتأويل كل تشبيه ظاهر تأويلا مجازيا، ويختلفون في مسألة القدر، وحرية الإنسان في أفعاله، وفي المنزلة بين المنزلتين، وفي التحكيم وغيرها من المسائل.
(1) - أبو زكريا: كتاب السيرة، ص140.
(2) - ينظر: ابن سلام، الإسلام وتاريخه من وجهة نظر إباضية، ص161-166.