جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

ويذكر ليفيسكي بأن آراءه انتشرت في "زيزو" قرب جزيرة جربة، وفي نواحي غمراسن، وفي غريان بجبل نفوسة. وظلت أفكاره موجودة إلى زمن أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي والذي تصفه المصادر ضمن الطبقة العاشرة (450-500هـ) واستمرت إلى غاية القرن الثامن الهجري (14م)(1).

وهكذا ينتهي هذا الخلاف دون اقتتال، ولعل سلميته هي التي جعلت ابن الصغير لا يتعرض له، واصفا عهد أفلح بقوله: "لم يكن الشراة تطعن عليه في شيء من أحكامه ولا في صدقاته ولا في أثماره"(2). وعلى الرغم من أن المصادر الإباضية تذكر أن هذا الخلاف المذهبي لم يصل إلى المشرق لأخذ الفتوى كما جرت العادة، إلا أننا نشك في ذلك خاصة وأن الخلاف هذه المرة قد مس مسائل دينية بحتة. وبما أن مصادر الإباضية الوهبية هي الوحيدة التي وصلتنا فإنه تعذر علينا إيجاد تفسير للعديد من الإشكاليات في هذا البحث. أضف إلى ذلك أن المصادر السنية لم تتناول إلا الجانب العسكري. وبالتالي فإننا لم نتمكن من معرفة أي سلطان تقصده المصادر ؟ لأن نفاثا كان معاصرا للخليفة المأمون (198-218هـ)، والمعتصم (218-221هـ) (833-842م)، والواثق (227-232هـ) (842-847م)، اللهم إلا إشارة واحدة ذكرها السيوطي عن استقبال الخليفة المأمون لرجل من الخوارج، لا يذكر اسمه أو بلاده(3)

(1) - T. Lewicki:، La Répartition Géographique، p311. / Les Subdivisions De L'ibadiyya، p79. / Melanges berberes، p271.

(2) - ينظر: أخبار الأئمة الرستميين، ص57.

(3) - ذكر السيوطي أن رجلا من الخوارج دخل على المأمون فقال له المأمون: ما حملك على خلافنا ؟ قال: آية في كتاب الله قال: وما هي ؟ قال: قوله تعالى: <<ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون>>. قال ألك علم بأنها منزلة ؟ قال: نعم، قال: وما دليلك ؟ قال: إجماع الأئمة، قال: فكما رضيت بإجماعهم في التنزيل فارض بإجماعهم في التأويل، قال: صدقت، السلام عليك يا أمير المؤمنين.

ينظر: السيوطي: تاريخ الخلفاء، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، دون مكان الطبع (د.ت)، ص319-320.

١٥٩ / ٤٣٨