جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

اعتزل أبواليقظان الفريقين، وانتقل إلى عدوة نفوسة. أما الإمام أبو بكر فقد ظل في داره لا يحرك ساكنا. أما نفوسة ففضلت هي الأخرى البقاء بعيدة عن الأحداث تترقب تطور الأمور فلم تشارك في القتال. وعندما وقعت حربة بجوار درب النفوسيين الذي كان ميدانا للقتال، واستولت العرب والجند على الدرب – وكان أغلبهم للعجم وبعضه لنفوسة - انضمت هذه الأخيرة إلى العجم وتمكنت من استمالة أبي اليقظان والرستمية، ومالت الكفة إلى هذا التحالف الجديد والذي تمكن من دفع العرب والجند إلى أطراف مدينتهم، والاستيلاء على أكثرها، ثم حدثت عدة وقائع منها موقعة "قنطرة الدمتس"، و"قنطرة سليس"، كانت الغلبة فيها لنفوسة والعجم(1).

وكانت للمتقاتلين موقعة أخرى تعرف بـ "يوم الرد المعوج"، وفيها أوثقت نفوسة أرجل رجالها ليثبتوا في الحرب ولا يدبر أحد. وبعد قتال شديد مالت الكفة إلى العرب، والجند، حتى أبعدوهم عن المدينة، فتحصنت نفوسة والعجم والرستمية في عدوتها المعروفة "بعدوة نفوسة"(2).

(1) - نفسه، ص81-82.

(2) - نفسه، ص83.

١٧٥ / ٤٣٨