جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

لسنا هنا بصدد التأريخ للدولة الرستمية، فهناك دراسات كثيرة ولكن سنركز الحديث فقط عن دور نفوسة وموقفها إزاء هذه الفتنة، تذكر المصادر أنه لما تصاهر محمد بن عرفة مع الإمام أبي بكر بن أفلح (258-261هـ) (871-874م) أصبح له نفوذ كبير، حتى أضحت الإمارة لأبي بكر بالاسم أما الإمام الحقيقي فهو محمد بن عرفة(1)، وكانت لهذا الأخير شيعة تمشي معه حتى إن "الرستمية" كرهت ذلك واعتبرته خطرا يهدد مستقبلها السياسي. ورغم ذلك فقد ظلت الأحقاد كامنة في القلوب إلى أن عاد أبو اليقظان من المشرق وتولى تسيير شؤون البلد، لأن أخاه تفرغ إلى الملذات والشهوات فمال الناس إلى أبي اليقظان. ولما رأى أبو بكر ما بلغه ابن عرفة من القوة نصحه ناصح بان يتخلص منه خارج تاهرت، بعد عودته إلى موضع منتزههما وهو موضع يعرف بـ "جنان الأمير" فأقاموا يومهما هناك، ولما حانت صلاة العشاء دعاه الإمام إلى الصلاة، وبينما هما قائمان إذ أشار إلى غلامه فقتله ثم رميت جثته في مكان وعر يسمى "الشفة الحمراء" وعاد إلى المدينة(2).

ولما علم إخوانه وشيعته بمقتله أمر محمود بن الوليد –وهو أحد خاصة ابن عرفة- الناس بأخذ السلاح والمسير إلى أبي بكر لقتاله. ولما نشبت الحرب استغلها العجم فدخلوا فيها حفاظا على مصالحهم، وسرعان ما قاتل الجند العرب والعجم فقتلوا منهم الكثير (3).

(1) - ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص72.

(2) - المصدرالسابق، ص75-77.

(3) - نفسه، ص78-81.

١٧٤ / ٤٣٨