جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٧٧ولما حدث خلاف بين هوارة ولواتة لجأت هذه الأخيرة مرغمة إلى حصنها المعروف باسمها. وأرسلت إلى أبي اليقظان ليلتحق بها، فأنزلته بجوارها في موضع يسمى "تسلونت"، كما التحق به شيعته من تاهرت. وصارت الإمامة لأبي اليقظان خاصة وأن الإباضية وفدوا إليه من كل الجهات، وألغي ذكر أبي بكر ومحمد بن مسالة. حاول أبو اليقظان الاستيلاء على تاهرت ولكن دون جدوى، حتى إن الحرب دامت سبع سنوات، ولذلك استنجد بنفوسة وارتحلت مجموعة إلى غرب المدينة. واقترحت نفوسة على أبي اليقظان مراسلة سكان المدينة من أهل الدعوة ليطلب منهم الدخول في الطاعة، فإن أبوا فعند ذلك يقتحمونها ثانية. وعادت الرسل تبلغ نفوسة بأن الناس كرهت الحرب وأنهم يريدون الصلح على "أن لا يتبع أحد بدم ولا مال"(1). ولما أعلمت نفوسة أبا اليقظان بذلك أعطاهم العهود في اجتماع تم بين أهل المدينة وعسكر أبي اليقظان، وعندئذ ارتحل الإمام ونزل قلعة نفوسة، وضرب سرادقه في انتظار إتمام بناء داره التي تهدمت(2). وهكذا استقرت الأوضاع في تيهرت وتمكنت نفوسة من إعادة الطمأنينة والسلم وهدأت الأمور إلى أن توفي أبو اليقظان سنة 281هـ (894م).
وتكشف لنا هذه الفتنة مرة أخرى حالة الضعف التي بلغتها الدولة الرستمية، وأصبحت هذه المرحلة تتسم بالقلاقل، والفتن، والصراع القبلي، مما أدى إلى دخول البلاد في حرب أهلية. ونلاحظ مرة أخرى أن نفوسة كان لها الفضل في مؤازرة الأئمة وإعادة الاستقرار إلى المدينة.
3 - نفوسة وفتنة محمد بن رباح ومحمد بن حماد:
(1) - ابن الصغير: المصدر السابق، ص87.
(2) - نفسه، ص87.