جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

وقعت هذه الفتنة في إمامة أبي حاتم يوسف (281-294هـ) (894-906م)، عندما قام هذا الأخير بإخراجهما من المدينة. ذلك أنهما اقترحا عليه مرة من المرات اغتيال والده، ليصير الأمر إليه عندما اشتكى منه. وبلغ أبا حاتم بأنهما قالا الكلام نفسه لمشائخ المدينة ووجوهها. وظلا في منفاهما في موضع يسمى "المثلث"(1)، على بعد أميال من تيهرت يبعثون الرسل إليها يتهمون الإمام بأنه أخرجهم دون جناية. واتفق إخوانهم في المدينة على استدعائهما وإدخالهما إلى المدينة رغم إرادة الإمام. فلما دخلا كبر الناس مما أفزع الإمام، ويبدو أن عددا كبيرا من التيهرتيين كانوا متعاطفين معهما إلى درجة أن أبا حاتم جمع قومه وأهل بيته للنظر في هذا الأمر. وتذكر المصادر أنهم اقترحوا عليه الخروج إلى حصنهم المسمى بـ "تماليت"(2) في طرف لواتة، والاتصال بهذه القبيلة وغيرها من القبائل، فإن ناصروهم أوجب على الإمام اللحاق بهم، وخرجت الرستمية إلى الحصن المذكور، والتحقت كل من العجم ونفوسة بحصنها، ثم جمع أبو حاتم قواته وهاجم المدينة من ثلاثة مواضع من القبلة، والمشرق، والمغرب. تولت نفوسة الزحف من المغرب، والعجم وصنهاجة من المشرق، والإمام والرستمية (السمحية) ولواتة من القبلة. واشتعلت الحرب مما جعل سكان المدينة يتصلون بيعقوب بن أفلح لعقد الولاية له، لأنهم رأوا بأن الإباضية لا يكفون عن قتالهم ما لم يكن عندهم رئيس إباضي من الرستميين(3).

(1) - لا تشير المصادر المتوفرة لدينا إلى موقع هذا الموضع، ويبدو أنه لا يبعد عن تاهرت.

(2) - لعلها "نمالتة" التي أشار إليها ابن حوقل، عندما تحدث عن مراحل الطريق الذي يربط فاس بمدينة المسيلة، ينظر: صورة الأرض، ص87-88.

(3) - ابن الصغير: أخبار الأئمة الرستميين، ص106-109.

١٧٨ / ٤٣٨