جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٨٧رأينا في الفصول السابقة أن قوة نفوسة كانت كبيرة، وأن المذهب قام بسيوفها ولكن هذه القوة لم تعمر طويلا لأنها تعرضت لأكبر هزيمة على يد الأغالبة في موقعة مانو الشهيرة سنة 283هـ (896م) وعجزت على إنقاذ الإمامة التي كانت تحتضر، خاصة مع تفاقم الصراع الأسري حول السلطة، ونجاح الدعوة الشيعية في بلاد المغرب. فعندما استطاع أبو عبد الله الشيعي دخول تاهرت سنة 296هـ (909م) دون قتال خرج يعقوب بن أفلح مع أهله وجمع غفير من التيهرتين متجهين إلى وارجلان خوفا من بطش الشيعي، ويبدو أن رفقاء يعقوب كانوا كثيرين حتى إنه ولد لهم في الطريق في ليلة واحدة سبعون ذكرا عدا البنات(1).
ويبدو كذلك أن عددا غير قليل منهم فضل البقاء في المدينة على الرغم من أن المصادر الجغرافية تتحدث عن ازدحام بعض المناطق بالإباضية خاصة منطقة الزاب وجبل أوراس. فابن سعيد يشير إلى أن معظم سكان أوراس كانوا من لواتة الإباضية(2). كما تضاعف عدد الفارين إلى الزاب، وقسطيلية، وقفصة، وبشرة، وسوماطة في منطقة نفزاوة. والتجأ بعضهم الآخر إلى جبل نفوسة، وجزيرة جربة(3). كما زادت أعدادهم في مدينة باغاية. فالبكري يذكر أن سكانها من مزاتة، وضريسة كلهم إباضية، كانوا يضغنون في الشتاء إلى الصحراء حيث لا توجد الأمطار خوفا على نتاج إبلهم(4).
(1) - الشماخي: السير، ص365 وما بعدها؛ حمو محمد عيسى النوري: دور الميزابيين في تاريخ الجزائر قديما وحديثا، دار الكروان، باريس، 1984، ج1، ص107.
(2) - ينظر: كتاب الجغرافية، ص144.
(3) - ابن حوقل: صورة الأرض، ص93؛ موسى لقبال: دور كتامة في قيام الخلافة الفاطمية، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، ط1، الجزائر، 1979، ص348؛ موسى لقبال: من قضايا التاريخ الرستمي، مجلة الأصالة، منشورات وزارة الشؤون الدينية، الجزائر، 1977، عدد41، ص57.
(4) - ينظر: المغرب، ص144-145.