جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢ونظرا للدور المميز الذي لعبته بعض القبائل فى الأحداث السياسية مثل: زناتة، وكتامة، وصنهاجة، وغيرها… رأينا أن فهم هذه المرحلة الهامة من مراحل التاريخ المغربي يحتاج الى دراسة أهم قبائل البربر، فوقع اختيارنا على قبيلة نفوسة، والجبل الذى استوطنته ليكون موضوعا لهذا الكتاب. ويرجع اختيارنا لهذا الموضوع الى عدة أسباب منها رغبتنا فى إماطة اللثام عن التاريخ الاباضي. هذا التاريخ الذي يحتاج إلى المزيد من الاهتمام نظرا لضخامة التراث الذي خلفه أتباع هذا المذهب والذي يكشف بين الحين والآخر عن مصادر مخطوطة جديدة تكشف عن حقائق أخرى. كما يهدف هذا البحث إلى إبراز العلاقة بين جبل نفوسة وبين الدولة الرستمية، هذه العلاقة التي كانت بين مد وجزر، فأتسمت أحيانا بالولاء للدولة، وأحيانا أخرى بمحاولة الانفصال وتأسيس دولة إباضية موازية، خاصة وأن الأئمة الرستميين – المتأخرين خصوصا - لم يحققوا طموحاتهم السياسية والمذهبية. كما نريد من خلال هذه الدراسة الكشف عن إسهامات النفوسيين في الحضارة المغربية الإسلامية؛ حيث كان الجبل رافدا من روافد الحركة العلمية والفكرية في بلاد المغرب، بالإضافة إلى تبيان أهمية الجبل ودوره في قوة الدولة الرستمية بشريا، وعلميا، واقتصاديا، ودوره في حمل مِشعل الرسالة في نشر المذهب والحفاظ عليه، خاصة بعد سقوط إمامة الظهور في تيهرت.
أما المنهج الذي اتبعناه في هذه الدراسة فيتراوح بين المنهج التحليلي الوصفي، وبين المنهج النقدي المقارن، خاصة وأن أغلب مصادرنا هي مصادر أباضية وهبية، والتي تتحامل في أغلب الأحيان على المخالفين من أتباع الفرق الإباضية الأخرى التي انشقت عن المذهب الأم.