جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠ومما يمكن ملاحظته من خلال ما مر أن رياسة الجبل لم تقتصر على شيوخ من جهة ما، بل تولاها كل من رأى فيه النفوسيون الكفاءة. فقد تولاها شيوخ من أدرف، إرجان، شروس، بغطورة، تندميرة، لالوت. كما أن مركز الرياسة كان تارة في جادو، وتارة في شروس، وأخرى في "إبناين". وكان بالإمكان أن يرتقى مقدم بلدة ما إلى رياسة الجبل كله مثلما حدث مع مقدم بني زمور. ومما يجب الإشارة إليه هو أن سكان الجبل حافظوا على مبدأ الوراثة في تداول السلطة في أغلب الأحيان. وفي الأخير نقول بأن النفوسيين اكتفوا في هذه المرحلة بحكم خاص بهم حيث يجتمع أهل الحل والعقد فيختارون أكفأهم، وتكون صلاحيات رئيس أهل الدعوة سارية على جميع إباضية الجبل والمناطق التابعة له. وقد مر بنا أن الوالي سير الجيوش، وحارب الآفات الاجتماعية وحبس الجناة، وفض النزاعات، واتخذ مساعدين له من العلماء والأعيان. ولا نعلم إن كان هناك بيت للمال ؟ فالمصادر لا تعطينا معلومات عن مؤسسات الولاية. وإذا كنا قد ذكرنا سابقا بأن المصادر أوردت لنا مجموعة من المصطلحات مثل (حاكم)، (إمام)، (مقدم)، و(أمير) فإن الوسياني يردد كثيرا عبارة "رئيس أهل الدعوة"،(1) وإذا كان أهل الدعوة كذلك قد سهروا طيلة حياتهم على ضرورة الحفاظ على وحدة سكان الجبل تحت رياسة واحدة، وظلوا ينصبون رؤساء عامين عليهم، فإنهم قد نصبوا كذلك مقدمين على القبائل والمدن.
ب - مقدمي النواحي:
يبدو أن الهدف من تنصيب هؤلاء "المقدمين" هو تخفيف العبء على الوالي العام، ولكنهم كانوا تابعين للسلطة المركزية في جادو أو شروس. وكان لهؤلاء تأثير قوي ونفوذ كبير. وقد مر بنا أن أبا زكريا بن أبي عبد الله رشح ابنه عيسى لتولي السلطة بعده بشرط موافقة أبي داود سليمان الدرفي حاكم بني زمور(2)
(1) - ينظر: السير، ج2، و31.
(2) - بنو زمور هم أحد فروع قبيلة نفوسة، كانوا يستوطنون جزء من منطقة الرجبان الحالية والتي تقع شرق فساطو.
T. Lewicki، Les hakims، p122.