جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٩٩وتولى ولاية الجبل بعد أبي عمرو ميمون أبو الفضل سهل، أحد علماء الطبقة الثامنة حسب تصنيف الدرجيني (350-400هـ) ولا نعرف تاريخ توليته، بل كل ما نعرف انه تولى الرياسة في ظروف صعبة تتمثل في كثرة الغارات. هذه الغارات التي هددت أمن الجبل واستقراره مما أجبره على تعيين حاميات في كل نواحي الجبل لتحسس الأخبار. كما تذكر المصادر أنه جهز حملة عسكرية توجهت إلى "غدامس" لوقوع فساد فيها. ورغم بعدها عن مركز ولايته بسبع أو بثماني مراحل إلا أنه صمم على قتال أهلها رغم معارضة المشائخ له. وتمكن من إلحاق الهزيمة بالغدامسيين وإصلاح الفساد(1).
ولا نعلم هل غدامس كانت تابعة للجبل تبعية سياسية أم روحية ؟ أم إن تأديب أهلها يدخل في إطار الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ ويحتمل أن هذا الأخير هو الأرجح لأن المشائخ اتفق رأيهم – كما مر بنا - على رده وعدم تركه يواصل تلك المغامرة. فقد أودت فعلا بحياته رغم الانتصار الذي حققه. ويرى ليفيسكي أن سكان غدامس هم الذين طلبوا المساعدة من نفوسة باعتبار أن سكانها من المذهب نفسه(2). ويحتمل كذلك أن هذا الفساد الذي تحدثت عنه المصادر هو من صنع قبائل بني هلال، لأن أبا الفضل عايش هجرتهم إلى بلاد المغرب وما صاحبها من تخريب وغارات على أملاك الناس.
وبعد مقتله اتفق أهل الحل والعقد على تولية أبي زكريا يحي بن إبراهيم الباروني النفوسي وذلك في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري (11م)، وتواصل تعيين الشيوخ على ولاية الجبل بعد الفترة التي نؤرخ لها. مثل أبي هارون موسى بن هارون الذي نقل مركز السلطة من "جادو" إلى "إبناين"، وأبي الربيع سليمان بن أبي هارون، وأبي يحي بن ماطوس وغيرهم.
(1) - المصدر نفسه، ص275؛ معمر: المرجع السابق، ص169-170.
(2) - ينظر: Les hakims، p105-106.