جبل نفوسة منذ انتشار الإسلام حتى هجرة بني هلال إلى بلاد المغرب (21-442هـ) مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢١٠

وعلى العموم فإن المجتمع الإباضي في بلاد المغرب – ومع مرور الزمن - لم يحافظ على روح الجماعة والتكتل بل حتى على روح المذهب، فسرعان ما انتشر الفساد كشرب الخمر والزنا. وقد عبر عن ذلك أبو نوح عندما زار وارجلان بقوله: "إني رأيت فيكم ثلاث خصال غير مرضية ولا ناهيا عنها، إحداهما أن نكاح السر فيكم فاش، فإذا مر أحدكم برجل وامرأة مجتمعين في موضع التهمة اشمأز قلبه، فإن زجرهما عن الاجتماع في موضع الريبة قالا إنا متناكحان فكادت أن تظهر فيكم الفاحشة بل ظهرت، والثانية أن أحدكم يطلق عبيده فلا يعولوهم، ولا يمونهم، ولا يكفيهم طلب معاشهم، فينطلقون في أموال الناس على غير رضى أصحاب الأموال، وعلى غير إذنهم فيكاد أحدكم يكون سارقا وهو في محرابه جالس، والثالثة أنكم أظهرتم فيما بينكم التحزب، والتفرق، فطائفة منم يقولون مسجدنا ومسجدكم، وطائفة يقولون حضيرنا وحضيركم، ويهودينا ويهوديكم"(1).

3 - الهجرة النفوسية إلى إفريقية والمغرب الأوسط:

عرف جبل نفوسة حركة هجرة تعددت وجهاتها، فمن النفوسيين من انتقل إلى تاهرت واستقر في العدوة المعروفة باسمهم، ومنهم من اتجه إلى بعض مدن إفريقية وصحراء المغرب الأوسط، أما عن دوافع هذه الهجرة فهي متعددة، فمنها القحط، وحدوث مجاعات في الجبل، ومنها فترات عدم الاستقرار التي مر بها. أضف إلى ذلك أن ضرورة استمرار حركة الدعوة تتطلب من الشيوخ وتلاميذهم الاستقرار في بعض مدن إفريقية والمغرب الأوسط.

(1) - الدرجيني: طبقات المشائخ، ج1، ص154-155.

٢١٠ / ٤٣٨