جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٩وقد استفحل هذا الصراع واشتد بين أتباع هذه الطوائف، خاصة وأن بعض القبائل القوية أخذت بمذاهبها. فقد انضم مثلا بنو يفرن إلى حركة النكارية، وكان لهم دور كبير في محاربة الإمام عبد الوهاب، وفي مؤازرة أبي يزيد مخلد بن كيداد، ولذلك فغير مستبعد أن يستمر هذا العداء التاريخي بين الوهبية وبين النكارية سواء من بني يفرن أو من لواتة، ومما زاد في تدهور العلاقات بين الوهبية والنكارية والخلفية والنفاثية والسكاكية مسألة البراءة، ذلك أن الوهبية تبرأوا من كل مخالف لمذهبهم، مما أدى إلى تفشي الأحقاد بين الأخوة الأعداء، وأصبحوا كالتيوس إذا اجتمعوا تناطحوا وإذا افترقوا تصايحوا. مثلما قال أبو عبد الله محمد بن بكر، ولا يستبعد أن يكون تحول بعض القبائل من المذهب الإباضي إلى المذاهب الأخرى سببا في الحروب التي وقعت في الجبل. وكمثال على ذلك أن سكان مدينة ميري المشهورة في التاريخ تحولوا لاحقا إلى المذهب المالكي(1).
(1) - الباروني: الأزهار، ص192.